فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 545

وهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول على المنبر: (مابال أقوام لا يعلمون جيرانهم) وهم الأشعريون وهم لم يكونوا قد حضروا، إنما بلَغهم ما عابه رسول الله عليهم بعيدًا عنهم؛ لعلمه أنه سيصل إليهم.

وإنما كلمة < عند > العندية هذه، الحاكم إنما بلده هي عنده، لو قالها الرجل في البلد التي يملكها فهي عنده لقوله -سبحانه وتعالى-: {رب نجني من القوم الظالمين} [1]

لما خرج من قطر فرعون ودخل في المدائن، قال له الرجل الصالح: {لا تخف نجوت من القوم الظالمين} [2]

من القوم / أي خرجتَ من سلطانهم.

وهذا هو معنى العندية، أن تكون تحت سلطته ولكن لا يمنع أبدًا أن تقول كلمة الحق عنده، أو في ظهره أو في كل مكان، وكذا كان يفعل السلف.

لقد دل ديننا على أن الوسائل التي بها يتم تحقيق ما أمر الله عز وجل إنما هي من الوسائل *المباحة.*

جاء مشايخٌ لنا وقالوا لنا: لا يجوز لك، لا يجوز لك! أن ترتقي منبرًا فوق ثلاث درجات، مع أن وقوع الثلاث درجات في منبر النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقع من جهة التعبد.

يعني لم يرد أن رسول الله قال لصانع المنبر: لا تصنع إلا ثلاث درجات .. لم يقل له، إنما فعله الرجل، فعله فجاء هذا المنبر إتفاقًا جاء ثلاث درجات فقط، وهذه الثلاث درجات ربما رجل يصنعها كبيرة بين الدرجة والدرجة مابين درجتين من منبر آخر، فكيف يسمح لنفسه أن يكون المعيار للعلو والارتفاع هو العدد! وإنما العلو والارتفاع يكون بالعدد، ويكون كذلك بطوله وبمسافة الدرجة،

(1) القصص: 21

(2) القصص: 25

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت