فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 545

إخوة الإيمان، لقد أمر الرب سبحانه وتعالى في كتابه بطاعة فئتين من الناس، قال سبحانه وتعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: 59] .

وأولي الأمر فئتان، وقد اختلف أهل التفسير من هم؟

فقال بعضهم: هم العلماء.

وقال بعضهم: هم الأمراء.

*والصحيح*: أن العلماء والأمراء هما أولي الأمر.

فالله عز وجل أمرنا أن نطيع العلماء، وأن نطيع الأمراء، ورتّب الرب سبحانه وتعالى على صلاح هاتين الفئتين صلاح الأمة، فإذا قيّد الله سبحانه وتعالى العباد بطاعة هاتين الفئتين، كذلك رتب الله عز وجل على هاتين الفئتين قواعد وأحكامًا تختلف عن قواعد وأحكام بقية الأمة، فدلّ هذا على أن فساد إحدى الطائفتين أو الفرقتين تؤدي إلى مفاسد أعظم من التي تقع من بقية الناس.

ولذلك صدق ابن المبارك -عليه رحمة الله- كما قال: وهل يفسد الدين إلا الملوك، وأحبار سوء ورهبانها!

فالدين يفسده فئتان: أحبار السوء، والرهبان والملوك -أي الأمراء-

أما الأدلة على أن فساد هاتين الفئتين يؤدي إلى فساد الأمة فهي الأدلة التالية:-

قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: (إن الله لا ينزع العلم انتزاعًا من صدور الرجال، ولكن ينزع العلم بقبض العلماء) بمعنى أنه لا يكون الرجل عالمًا فيبيت، ثم يقوم في صباحه وقد نُزع العلم من صدره!

ولكن ينزع العلم بنزع العلماء -أي بقبضهم- وبعدم إحلال بدلًا منهم علماء آخرين، فـ"إن الله لا ينزع العلم انتزاعًا من صدور الرجال، ولكن ينزع العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبقَ عالمًا اتخذ الناس رؤساء جهالًا -أي علماء، وسمّى العلماء هنا بالرؤساء- فسئلوا، فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا".

إذن بفساد العالِم، يحصل فساد العالَم -كما قيل-"فسئلوا، فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا".

و أما فساد الحكام -أي الرؤساء- يؤدي إلى فساد الناس، فقد سألت امرأة من أحمس .. كما روى الإمام البخاري في صحيحه: أن امرأة من أحمس، سألت أبا بكر -رضي الله عنه- قائلة: ما بقاء هذا الأمر الصالح فينا بعد أن هدانا الله عز وجل به من بعد الجاهلية؟ ما بقاء هذا الأمر فينا؟

فقال أبو بكر -رضي الله عنه-: ما استقامت بكم أئمتكم، قالت المرأة: ومن الأئمة؟ فقال أبو بكر -رضي الله عنه-: ألم يكن في قومك رؤساء يقودون الناس ويحكمونهم؟ قالت: نعم، قال: فأولئك -أي فأولئك هم الأئمة-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت