فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 545

فالمولى سبحانه أرسل رسله لإخراج الناس من الظلمات إلى النور، ومن الظلم إلى العدل، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة. لذلك لا يمكن لهذا الدين أن يكون سببا لترسيخ الظلم وتبريره باسمه، فكيف يكون ذلك وروح الشريعة هي العدل. ولكن للأسف قد ظهر في زماننا بعض الأغمار ممن ينتسبون للعلم، فاتبعوا عقيدة الإرجاء والجهمية في باب الحاكمية واشترطوا أمورا للخروج على الحاكم لم يقل بها الصحابة ولا التابعون ولا الأئمة المهتدون، بل هؤلاء الأغمار أصبحوا الأبواق التي تطبل للطواغيت وتجعل قبول الظلم من الدين والسلفية - زعموا-، بل منهم من وصل به الحال أن حرم الخروج على الحاكم الكافر الأصلي وقال بوجوب طاعته، كحال أصحاب اللحى العفنة الذين قالوا بوجوب طاعة الحاكم الامريكي في العراق وأفغانستان، فهؤلاء هم من الأغمار الذين لا يقبل منهم صرف ولا عدلا وهم أتباع كل من غلب لأن بطونهم اعتادت على فتات موائد الطواغيت فلا يرغبون بالعيش إلا تحت طاغوت، كما هو حال أدعياء السلفية في مصر وليبيا وحسبنا الله ونعم الوكيل. وما أروع كلام الجصاص عن هؤلاء الأغمار وقد أغلظ القول على من أنكر على أبي حنيفة مذهبه في الخروج على أئمة الجور وقولهم بأن أبى حنيفة يرى إمامة الفاسق، حيث قال في كتابه (أحكام القرآن) ص 61:"وهذا إنما أنكره عليه أغمار أصحاب الحديث الذين بهم فُقِد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى تَغلب الظالمون على أمور الإسلام، فمن كان هذا مذهبه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كيف يرى إمامة الفاسق".

وهذه الرسالة هي عبارة عن جواب لشيخنا أبي قتادة -حفظه الله- في تسجيل فيديو عن الحالات التي يجوز فيها الخروج على الحاكم ومدته: 31 دقيقة. وقد تم تفريغها من قبل أحد الأخوة جزاه الله خيرًا، فنشطت للتعليق عليها وتخريجها من باب نشر العلم والحفاظ على تراث شيخنا من الضياع بعد أن ضاع الكثير منه بعد المحنة في لندن، وما زلنا نحاول البحث عن كل تراث الشيخ الذي ضاع من كتب ورسائل ومحاضرات، وأهمها الرد على كتاب (الجامع في طلب العلم الشريف) ؛ إذ استدرك الشيخ على الكتاب بأكثر من خمسمائة خطأ علمي وشرعي، وكتاب (الوهابيون والدولة العثمانية) يستدرك الشيخ فيه على الغلو الذي ظهر في الجيل الثاني من أئمة نجد وتكفيرهم الدولة العثمانية، وثلاث أشرطة تتكلم حول الخلافة؛ حقيقتها وشروطها ومقاصدها، وكانت ردا على جماعة الخلافة الذين أعلنوا الخلافة في أفغانستان وانتقلوا إلى لندن وكانوا بايعوا أبا عيسى الرفاعي خليفة ومن رؤوس هذه الفرقة أبي أيوب البرقاوي، وكانت هذا الأشرطة الثلاثة الصدمة التي أوقعت هذه الجماعة ولم تقم لها قائمة، وإن وجدناها ستكون كذلك ضربة قاضية لجماعة البغدادي وكل من يستخدم اسم الخلافة للخروج على الأمة يكفرها ويستبيح دماءها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت