فهرس الكتاب

الصفحة 411 من 545

ولا أريد أن أستطرد أكثر من هذا في الجوانب الرائعة لعالم حضاري ديمقراطي يعيش تحت شعار براق هو العولمة والنظام العالمي الجديد.

ويبقى السؤال: ماذا نفعل؟

بلا شك أن خصمنا قد حبك لعبته من جميع جوانبها، فقد ترقت معارفه الإمبريالية والاستغلالية، وأعظمها رقي هو جانب الخداع والتضليل، فهو خصم قرأ التاريخ ودرس الشعوب وعرف تجارب أجداده في صراعهم للتغلب على الآخر، فلم يترك شيئا ينفذ منه إليه إلا أحكم إغلاقه، من ثم وترتيب موقف جاهز لمن أراد الدخول إليه أو معاناته.

فلو ضاع حقك منه فإليه المشتكى، ولا حركة لك إليه إلا برضاه، فإن خرجت عنه فأنت خارج عن شرعية العالم أجمع فأنت إرهابي ومجرم، وهو لن يؤمن لك هذا الحق حتى يأخذ منك اعترافاً بأن تدخل في طاعته وسلطانه، وأن تصبح جزءاً من دولاب قوته ورفاهيته.

ولو أردت أن تنعم بخيراتك فلن تستطيع إلا بإذنه، ولو حاولت غير هذا فسيجعل حياتك جحيماً لا يطاق .. إذ من خيارات التضاد في داخل بلدك ماهي إحدى أدواته في تحقيق انتصاراته عليك، دع عنك خيارات التضاد مع جيرانك.

ولو ... ولو ... ولو ... فكر بأي مطلب من مطالبك من خلال هذه المظلات الكوكبية أو العالمية فستجد أنك في النهاية في حضنه وتحت سقفه، وأنت حينها أيها المسلم العابد أمام خيارين لك فقط؟:

أولاهما: الإنسحاب نحو الذات الى داخل نفسك، ولن تعدم الدليل الشرعي، فجملة المقالات والكتب المأثورة عن السلف بعيب الزمان وضرورة هجران أهله تحقق لك الرضا أنك مصيب في اختيارك، وسترحل وأنت تحلم بالمخلص القادم من السماء، وذلك من خلال معجزة باهرة فوقية خارج إرادة الكل من جموع البشرية؛ وبها يتحقق الغلبة لأهل الحق والدين.

هذا الإنسحاب نحو الذات يمارسه البعض وهو يكذب كما يكذب غيره في استخدام لعبة الشعار الزائفة، وذلك بأن يجعل هذا الإنسحاب هو المخرج من الفتنة، وهو الطريق السلفي المهتدي والوحيد فقط للمشي على هديهم، وكل خروج عنه هو خروج عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت