فهرس الكتاب
هدي السلف الصالح، والشعارات جاهزة، ومما يؤسف أن مصنعها هو الوحيد الباقي اليوم لم يخرب فينا ولم يتوقف ولم يبطل إبداعه.
والبعض الآخر وهم الأسلم صدراً والاتقى دينا ينسحب الى الداخل وهو يعلن أنه جهد المقل، فهو يعرف أنه رضي بأدنى درجات الإنكار، وهي المرتبة الثالثة منه وذلك بأن ينكر بقلبه ويدعو في سره أن يحقق الله تعالى الأمل وأن ينصر جنده الموحدين، وهو يعرف أن سبب انسحابه هومن ثقل المسؤولية ومشاقها ووعورة الطريق.
ثانيهما: هو من تلبس ببعض تسويقات الطاغوت عليه، فهو وطني يعترف بخصوصية بلده وموطنه وإن لم يعترف بذلك بلسانه، ورضي من نفسه أن يكون سن دولاب لحركة عجلة الشرعية والعولمة، ومما يؤسف له أن هؤلاء هم أكثر الناس دعوى أنهم من قارئي الواقع وسنن التاريخ، وأنهم أبصر الناس بما عليه الخصوم وخططهم، وإن كان لهم عذر فهو عذر وحيد فقط وهو أنهم استغرقوا في كتب الآخر حتى التضلع، وهي كتب كما تقدم لا تكشف أدوات المعركة وإن كانت تكشف صورتها الظاهرة، فصاروا من ضحايا اللعبة دون أن يشعروا، ولذلك تستغرب حين يتحدث الواحد منهم عن اطلاعاته وما استوعبته وحفظته ذاكرته من أرقام وحوادث يبثها في كتبه وأشرطته عن مخططات الخصوم وعن مكره وخبثه ودهائه، لكنهم غفلوا عن لعبة القوة وأداة الصراع الحقيقي، وغابت عنهم حركة الجيوش وبطشها وقسوة تركيبها، هذا إن أحسنا بهم الظن، وإلا فإني في أوقات كثيرة أعزو هذا الجهل الى عدم التربية العسكرية لهؤلاء الشيوخ والمفكرين، ولا أقصد بالتربية العسكرية هي دورات فك وتركيب الأسلحة، والرمي عليها فهذه لا تصنع أبداً عقلية المفكر المسلح.
هذا القسم يسمي نفسه بالإتجاه الاصلاحي، ولا يهمني أبداً أن أناقش مفردات طرحه، فمما يزعجك أن شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى يستدل به كل ألوان الطيف، فالشيخ ابن لادن يستدل به والشيخ حمود العقلاء رحمه الله تعالى كذلك وكذا الدكتور أيمن الظواهري، ويستدل به كذلك الشيخ سلمان العودة والشيخ سفر الحوالي والشيخ الالباني، ويستدل له القرضاوي وربيع المدخلي ومحفوظ النحناح وعبد السلام ياسين وطه جابر العلواني، وبالتالي فأنا أرفض الدخول في معمعة الاستدلال الإنتقائي أمام معركة واضحة المعالم وأستغرق في لعبة الشعارات كما يريده البعض، لكن يكفي أن أتهم وأعلن بكل وضوح حين أفهم ما يريده هذا التيار أنه رضي أن يعمل تحت مظلة عدوه.
تهمة أوجهها وأنا أعرف أن خصمي عنده ضدي عشرات الأمثلة التقطها من إذاعة هنا وإذاعة هناك، ومن جريدة هنا وجريدة هناك أني أنا لعبة بيد الخصم لتحقيق مقاصده في بلادي، وأن كل ما أعمله ويعمله تيار التخريب لنظام العولمة والنظام العالمي الجديد هو