فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 545

وهاهنا سأهرب من اطلاق حكم الجهل على هؤلاء البواقع والفواقر الذين يحاربون ويبذلون جهودا جبارا لكنها بغباء منقطع النظير في تحقيق من هو السلفي ومن هو نصف السلفي ومن هو سلفي الاعتقاد خلفي المنهاج.

الحديث يدور مع غير هؤلاء، وهم العقلاء من أمتي الذين آمنوا بأن الواقع يجب تغييره، لمخالفته لأمر الله تعالى أقول مخالفته ولم أحدد درجة المخالفة وهم يؤمنون أن فتنة أمتنا في عقمها في عدم وجود عبقرية الإبداع في التغيير واستصناع أدواته.

الهروب الى العمومات هو فن أمتي الذي تتقنه بعد إتقانها فن الشعارات.

هذا العالم المحكوم بالشر والضلال والكفر، وأحكم فيه الكفر كل المنافذ لئلا يخترق أو يحارب واستخدم أقسى درجات العنف والقتل ضدنا، ونحن رفعنا ضده شعار الجهاد فما هي طرق هذا الجهاد وكيف نمارسه وكيف نحقق صوره؟

هذه العلاقة التصادمية الخطيرة بينك وبينه؛ فهو لا يقبل منك الا الدخول في طاعته وأن تصبح جزءاً من شرعيته، وأنت حين أسلمت وجهك لله تعالى علمت أنه لا يتحقق اسلامك الا بضرب هذه الشرعية من اساسها وجذورها لا مظاهرها فقط.

ما الحل اذا؟

الحل شرعاً وقدراً هو الجهاد، والجهاد هو القتال بتفسير كل كتب الفقه له، دون زمزمة أو تلكؤ.

هذا الحل الرباني والذي يمكن لنا أن نهرب منه تحت دعاوى كثيرة نخفي تحتها: عظمة التكاليف التي نخاف منها، وعقمنا المتجذر في ابداع أدوات الصراع.

أمتنا بحاجة لفقيه ولا شك يعرفها حكم الله تعالى في النوازل والحوادث لكنها بحاجة أكثر إلى من يقودها في تحقيق هذا الحكم على أرض الواقع، وهو ما ينقصنا منه الكثير، ويهرب من يقال لهم بأهل الفكر الى عمومات وابداعيات ذهنية تصلح حديثاً للصالونات الفكرية منها الى أن تكون خطة عمل لطوائف الهدى وشباب الجهاد.

وللأسف إننا وإن كنا نفقد الكثير من الفقهاء وكثر قراء الفكر ومتعاطي لذة الكلام الا أننا نفقد أكثر قادة الحرب ومبدعي القيادة في حربنا الشرسة ضد هذا الخصم العنيد المتغطرس القاسي متعدد المواهب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت