فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 545

ومما يلاحظ أن قيام الثورة الإيرانية الشيعية قدم دعما عقديا للفكر اليساري/ الديني، وكذلك عمق كثير من المفكرين القادمين من الماركسية إلى الإسلام!! تنظيرات اليسار الديني من أمثال عادل حسين المصري/ حليف الإخوان المسلمين هذه الأيام في حزب العمل، ومنير شفيق الفلسطيني في الكثير من طروحاته وأفكاره التي بدت لأول وهلة سلفية الاتجاه، وسنرى فيما يأتي تأثر الثوريين في داخل صفوف الحركات الجهاديه بهذه الطروحات في خطابتهم.

وللذكر فإن حنفي لم يبدأ أفكاره بهذا الطرح إنما بدأها على قاعدة (أن نقد التراث الديني هو الشرط الضروري لنقد المجتمع وإن نقد الدين هو المقدمة الضرورية لتحريك الواقع وثورته) .

هذا هو حسن حنفي خاليا من كل الحواشي التي ملأ بها كتبه، وتبجح فيها بكثرة معرفته بأسماء الكتب وأسماء المؤلفين ونقل الصفحات الكاملة منها، وادعائه معرفة الفرق والذاهب وأقوالهم في الربوبية والنبوة والشريعة، وهي معرفة وإن عدها صعالكة المثقفين وغمار الكتاب شيئا عجيبا أدت بهم إلى الإنبهار والدهشة لكنها في الحقيقة ليست من ذلك في شىء فصغار طلبة المدارس الدينية في آخر دولة بني عثمان يعرفون أكثر منها، ويحفظون أضعافها.

ولكن هل يعتبر حسن حنفي النص الديني (القرآن الكريم) إلهياً؟ وهل يعتبر النموذج النبوي صورة واقعية لهذا النص؟

حسن حنفي يعتبر أن القرآن نص إنساني (من خلال فذلكة معينة يطول شرحها كما هو قول عامة هذه الزمرة الخبيثة أمثال أركون ونصر حامد أبو زيد وغيرهم) يقول متسائلا مقررا:- ففي موضوع النبوة ما العيب في القول بأن نظم القرآن ليس بمعجز في ثقافة تقوم على الإبداع الشعري واللغوي؟؟ ليس القرآن كتاب تحليل وتحريم بل كتاب فكر وليس الغرض منه تغليف العالم بقوانين وتقييد السلوك الإنساني بقواعد بل مساعدة الطبيعة على الازدهار والحياة على النماء .. وما أسهل أن يولد الدفاع عن حق الله دفاعا مضاداً عن حق الإنسان (من العقيدة إلى الثورة) ، بل ويتصور أن النبي صلى الله عليه وسلم على صورة من السياسي الذي لا يقيم شأناً للمبادىء والقيم على حساب المصالح والنتائج، ولذلك عندما سئل عن حادثة الغرانيق (وهي قصة مكذوبة مفادها أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد لأصنام قريش حتى يقربهم للإسلام) أقر هذه القضية وأيد ما قاله الزنديق سلمان رشدي في آياته الشيطانية، وصرح بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد قبل هذا العرض، وهذا ما دفع الشيوعي الأوقح عبارة (صادق جلال العظم) في كتابه (ذهنية التحريم) أن يثني على موقف حسن حنفي هذا واعتبره قمة العلم والموضوعية. (ألا لعنة الله على الظالممين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت