فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 545

في قضية خير مشجب لأماني البشر، وأصقل مرآة تعكس أحلامهم وأحباطاتهم (من العقيدة إلى الثورة) .

قلت وهو نص يعادل قولهم:- الدين أفيون الشعوب.

وهو في هدمه للعقيدة وانتصاره للأمة (كما يزعم) ينطلق في هذا كله من التراث ومن داخله لا بعيدا عنه (كذلك يزعم) مع رفضه أن يسمى هذا التراث دينا بل يعتبره نتاجا عقليا صرفا. ومن أمثلة هذا الاختيار من داخل التراث إليك هذا المثال:-

يقول تحت عنوان: إعادة الاختيار بين البدائل ...

قضية (التراث والتجديد) هي أيضا قضية إعادة كل الاحتمالات في المسائل المطروحة، وإعادة الاختيار طبقا لحاجات العصر، فلم يعد الدفاع عن التوحيد بالطريقة القديمة مفيدا ولا مطلوبا، فكلنا موحدون منزهون، ولكن الدفاع عن التوحيد يأتي عن طريق ربطه بالأرض وهي أزمتنا المعاصرة. فالتجسيم (أي أن القول أن الله تعالى جسم سبحانه وتعالى) وهو الاختيار القديم المرفوض، قد يثير الأذهان حالياً في الربط بين الله وسيناء، بين التوحيد وفلسطين، فالفصل القديم بين الخالق والمخلوق كان دفاعا عن الخالق ضد ثقافات المخلوق القديمة، ولكن الحال قد تغير الآن، وأصبحت مأساتنا هي مكاسبنا القديمة، الفصل بين الخالق والمخلوق، ومطالبنا هو ما هاجمناه قديما، الربط بين الله والعالم، لقد ساد الاختيار الأشعري أكثر من عشرة قرون، وقد تكون هذه السيادة إحدى معوقات العصر لأنها تعطي الأولوية لله في الفعل وفي العلم وفي الحكم وفي التقييم، في حين أن وجداننا المعاصر يعاني من ضياع أخذ زمام المبادرة منه باسم الله مرة، وباسم السلطان مرة أخرى، ومن ثم فالاختيار البديل، الاختيار الاعتزالي .. هذا الاختيار قد يكون أكثر تعبيرا عن حاجات العصر، وأكثر تلبية لمطالبه، ما رفضناه قديما قد نقبله حديثا، وما قبلناه قديما قد نقبله حديثا، فكل الاحتمالات أمامنا متساوية. (التراث والتجديد) .

وهو لا يعد هذا تراثا اسلاميا ولكنه يعده تراثا إنسانيا، فبالتالي نحن لسنا مسلمين، ولكننا إنسان كوني، يقول:- لذلك يكون من السخف البحث عن هوية فرعونية أو قبطية أو عربية أو إسلامية. (المرجع السابق) .

هذا هو عماد مشروع حسن حنفي، وهو يعده يسارياً لأنه ينطلق من منطلق الرافض لسلطان السماء وسلطان الأرض، فهو رجل ثائر وكذلك اليسار معارض ثائر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت