فهرس الكتاب
حسب تعبير لينين نفسه [1] ، وهي كما نرى- أنجح طريقة لنبذ الدين والقضاء عليه، فإنه ليس هناك طريقة أعظم من القضاء على الدين بسيف الدين نفسه، كما يقول جمال الدين الأفغاني كما ينسب له مكسيم رودنسون.
منطلقات وأثار هذا الكفر والزندقة:
في الحقيقة ليس هناك خوف كبير من هؤلاء على مجتمعاتنا وشعوبنا لأسباب متعددة أهمها أنهم أبعد ما يكونون عن فطرة شعوبنا المسلمة، ولذلك فخطابهم في داخل المجتمعات المسلمة خطاب مرفوض مستنكر، وهم يزمزمون بكلماتهم هذه في كتب يتداولها الخاصة وطلبة الجامعات، وفي أنديتهم، وأفكارهم هذه هي عمل متأخر لما يقوم به حكام بلادنا، إذ أن حقيقة أفكارهم اسباغ لما تقوم به الدولة من تشريعات ومناهج ونظم، وما تعانيه الأمة من التطبيقات العملية لهذه الأفكار أشد وأعظم من هذه الأفكار، وما دور حنفي وأمثاله إلا دور السحرة مع فرعون، حيث يزينون له أفعاله، ويجابهون الخصوم بسيف القلم، كما تجابه السلطه هؤلاء الخصوم بسوط الأمن والمخابرات، وبقيد السجون والمعتقالات، ولذلك ادعاء حسن حنفي أنه مع الإنسان ضد الله كذب وزور، بل هو في الحقيقة مع السلطة ضد الرب جل في علاه أولا وضد الأمة المسلمة ثانيا.
ولكن يكمن خطرهم الأكبر في تلقي قادة العمل الإسلامي لمبادىء هذه الطروحات الكافرة أو دعوتهم إلى الأخذ بالأصول النظرية لهذه الزندقة.
إن أول مبدأ يرتكز عليه هؤلاء الزنادقة هو تعدد الحق ونسبيته، فعندهم كل مجتهد مصيب، وهذا المبدأ يؤمن به الكثير من المعممين وأصحاب الكلمة في داخل الجماعات الإسلامية، فهم يعتبرون أن كل قول قاله أحد في تاريخنا الإسلامي هو فقه وقول اسلامي، سواء كان هذا القول في مسائل التصور والتصديق أم في مسائل الفقه والعمل، فالمعتزلة والخوارج والمشبهة والشيعة بكل أقسامهم هم نتاج اسلامي صحيح لأصل واحد تعددت فروعه على شكل متفق الأصول ولا اختلاف فيه، هذا في مسائل التصور، أما الإختلافات الفقهية فإن كل قول قاله عالم هو قول صحيح واسلامي ويجوز للمسلم أن يتعبد به، وهذا الإعتقاد عند هؤلاء القادة أفرز هذه الفتاوى الغريبة والمتضاربة وجعل هؤلاء الزنادقة يرتكزون عليه في بنائهم لهذه المقولات.
(1) - انظر كيف بدأت زغاريد الفرح عند الشيوعيين العرب لما بدأت تباشير هذا النوع من الدراسات تظهر ... في كتاب"النزعات المادية في الفلسفة العربية والإسلامية"للشيوعي الأشد حمرة حسين مروه (ج1ص97 وما بعدها) .