فهرس الكتاب

الصفحة 450 من 545

فعندما يسأل شيخ ما عن حكم الربا في ديار الكفر فيفتي بجوازه، وعندما يسأل عن الغناء فيفتي بجوازه، وعندما يفتي يجواز مشاركة الكفار في أعيادهم وبجواز دخول البرلمانات في دول الكفر بحجة أن هذه الأقوال قال بها بعض العلماء وهي فقه إسلامي، وحيث قالها بعض العلماء فيجوز لنا أن نأخذها ونتخير بينها، ولا نجد في ذلك حرجا، حين ترى تعرف حينئذ مرتكزات حسن حنفي في نظرية الإختيار بين البدائل، ولذلك إن ما وصل إليه حنفي مرتكز على هذا الأصل وهذا الإنحراف.

ولكن لنعلم أن هذه إحدى ركائز الزندقة التي حذر منها علماؤنا حين قالوا: من أخذ بزلة كل عالم تجمع فيه الشر كله، وكقولهم: من تتبع الرخص فقد تزندق. وهي ركائز حسن حنفي في تسمية ما يقوم به من زندقة أنها بناء من داخل التراث.

ثم هذا الإقرار لهذه الطوائف بأنهم أصحاب الإسلام الصحيح الذي نسمعه من هؤلاء المعممين والمفكرين من قادة الجماعات الإسلامية كالشييعة والخوارج والصوفية وأخيرا النصيريين، ماذا سيكون الفرق النظري بينهم وبين ما يقوله حسن حنفي من اعتبار تبني أي قول لهؤلاء لا يهدم التراث بل يختار منه؟!!

إنها في الحقيقة نفس المشكاة من الوجهة النظرية. . هذه واحدة ..

أما الثانية: فهو التعامل مع الأغيار من أجل المصلحة الدنيوية دون النظر الأخروي والرضا الإلهي. وبعبارة أوضح: الإسلام النافع لا الإسلام الصحيح.

حسن حنفي ومن لف لفه يريد أن يستخدم الموروث من أجل إصلاح الواقع والنهضة به كما يزعم، وهو يعتبر أن هذا الموروث هو الأصلح لهذه الإنطلاقة. وعلى ضوء هذا فهو لا يمنع من مشاركة الآخرين في تحقيق هذا المقصد. يقول: إن الذي يريد أن يحرر فلسطين باسم الله فليتفضل، والذي يريد أن يحرر فلسطين باسم الليبرالية أو الحرية أو باسم البروليتاريا العالمية أو باسم القومية العربية فليتفضل، أما أنا فيهمني تحرير فلسطين ولا أدخل في الأطر النظرية (ندوة مواقف) .

هذا الذي يقوله حسن حنفي هو عين ممارسة الكثير من الحركات الإسلامية على مستوى التطبيق العملي حينا وعلى مستوى الخطاب حينا آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت