فهرس الكتاب
على ضوء هذا فكل خطاب ينتسب إلى الإسلام ولا يملأ الأمة بهذا فهو خطاب ليس من الإسلام في شىء وإن إدعى صاحبه إسلاميته.
حين نطلب من الأمة أن ترتقي في درجات الوعي والعلم فهو من أجل هذا. وحين نطلب من الأمة أن تجاهد فهو من أجل هذا، وحين نطلب منها أن تثور على طواغيتها فهو من خلال هذا الإطار وهذا البعد.
فالداعي إلى الله لم يسق الناس إلى أهداف الإسلام وإلى تحقيق سلطان الله في الأرض من خلال شهوات زائلة، ومن أجل رغيف خبز، ولا من أجل أرض مغصوبة، لكننا نسوق الناس إلى أعمال البر والتقوى من أجل تحقيق رضا الله والدار الآخرة.
إن هناك فرقا كبيرا بين أن تدعو الناس بآية من كتاب الله تعالى فتملأ جوانحهم بالرغبة فيما عند الله تعالى وبين أن تقول لهم: إنك عاري وإنك جوعان فثر لبطنك وبدنك. وهذا الذي نقوله لا يعني أبدا أن لا نستخدم نتائج الجاهلية فيما يرى الناس ويعيشونه من أجل تبغيض الناس بها ومن أجل تنفير الناس عنها، ولكن هناك فرق بين أن يكون هذا تبعا أو أن يكون هذا الخطاب هو الأصل وفقط.
ونقطة أخرى في الفرق بين خطاب القرآن والسنة وخطاب السياسين المعاصرين، أو بمعنى آخر: الفارق بين الخطاب السلفي الصارم والخطاب السياسي المتميع، هو كشف خطاب كل واحد منهما لهم الداعي الداخلي، فالرجل الذي لا يثور ولا يتحرك عندما يرى الشرك في العبادات من عبادة قبور والتجاء إلى الأضرحة، ثم تثيره عندما يرى أعظم جرائم الوجود عنده هو اغتصاب السلطة عن طريق الغلبة والقوة، لهو دليل على أن سلم الأولويات لديه مختل جاهل بحساب الشرع والدين، ولذلك هو عدو لمعاوية رضي الله عنه، صديق وولي للصوفية والمشعوذين والقبوريين، ثم يلتقي مع الإسلاميين الذين هم ضد السلطة حتى ولو كانوا من أفسد الناس نظرا لقضايا التوحيد والعبادة، أما الخطاب السلفي فإنه يكشف هم الرضى الإلهي والنظر الأخروي، وعلى ذلك تستطيع أن ترى الفارق بين الأمرين جلياً في الكثير من الأمور والقضايا والأحكام ونوع الخطاب.
إن هذا الخطاب له مقدمات في نفوس هؤلاء الدارسين والخطباء في الصف الإسلامي -لعلنا نأتي على بعضها يوما ما- لكن أهمها هو حالة الإعجاب والإنبهار بما وصل إليه الآخرون من بناء للدول والتنظيمات والإطلاع على كتبهم من أجل المعرفة والتعلم والتلقي، وأمر آخر