كلهم يتمنون أن يكون أولادهم ذكورًا، فماذا صنعت تلك الأماني؟ هل أتى أولادهم ذكورًا؟ كلكم يتمنى نصرة الإسلام وهزيمة الشرك فماذا كانت لأمانيكم؟ إنما قيمة الحياة بالعمل لا بالأماني، وإن كانت الأمنيات والتمني لها الأجر العظيم عند الله -عز وجل- في الآخرة؛ لأنها تبين عن رغبة الإنسان وعن شهوته، فإن كانت شهوته وأمنيته للدين لا يضيع الله له أجرًا، ولكن لا يتم في هذه الحياة من أثر ولا يقع من مُسبَّب إلا بعمل، {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} ، {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ} .
سنة الله -عز وجل- في الكون تردع الجاهل الغافل الذي يعيش في أحلامه أو الذي يتَّبع تماجر غيبه أو تماجر سُكره.
سنة الله -عز وجل- تعلِّمك وهي التاريخ في قراءتها تكشف لك عظمة الله، وقدرة الله -سبحانه وتعالى-، فإذا أردت أن تعيش ألف سنة فاقرأ كتب التاريخ التي تُعرِّف لك ماذا حدث في ألف سنة، الإنسان يستطيع أن يطوِّل عمره وأن يكتشف الحياة بقراءة كتب التاريخ. اقرؤوا كتب العلماء لتتنور العقول وتتنظف من أوساخها ومن جهالتها، إنها سنة الله التي يجب على المرء أن يحترمها، وهي لأنها لا تُبدَّل ولا تُحوَّل، نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن ينظف عقولنا مما علق بها وفيها من إطارات الشر والفساد.
أيها الأحبة، إن أول أمر طلبه أئمتنا هو أن نقرأ كتاب الله، وكتاب الله -عز وجل- فيه من الأمور التاريخية التي خفت أو التي تبيَّن أمرها الشيء الكثير، في كل يوم جمعة أنت مطالب أن تقرأ سورة الكهف وفيها من الأخبار التاريخية ما الله به عليم، فيها أخبار أهل الكهف، فيها أخبار ذي القرنين -رحمه الله-، هكذا هو القرآن.
ثم طُلب منا أن نقرأ السنة وفيها من الملح العظيمة في أخبار التاريخ ما ينبغي أن يهتم بها المرء.
وعلينا أن نقرأ كتب أهل العلم في كتب التاريخ، وأنتم تعرفون بعض الكتب منها (تاريخ الأمم والملوك) للإمام محمد بن جرير أبي جعفر الطبري -عليه رحمة الله-، وعليكم أن تهتموا بقراءة السند؛ لأن هناك الأخبار الكثيرة التاريخية التي ذكرها أئمتنا على جهة الرواية لا على جهة الإقرار لها، ولكن من لم يسعه ذلك -أي أن يحقِّق كل رواية من هذا الكتاب- فعليه أن يرجع إلى بعض الكتب المهمة.
ومن أفضلها تصويرًا للحالة وأصدقها في بيان كذلك الحالة هو كتاب الإمام ابن الأثير الجَزْري المسمى بـ (الكامل في التاريخ) فهو كاسمه أي هو كامل؛ مدحه أئمتنا وذكروا عنه كما ذكر ابن حجر -عليه رحمة الله- أنه يصف لك الخبر كأنك تُعاينه، وإن كان الإمام ابن الأثير منحرفًا عن صلاح الدين لأنه كان معظِّمًا للدولة الزنكية وصلاح الدين هو الذي ورث الدولة الزنكية فكان منحرفًا عن بعض أخباره.
ومنها كتاب (البداية والنهاية) وعلى المرء أن يتجنب تلك الأخبار الأولى في بداية الخلق؛ لأن عامة ما أُخذ إنما أُخذ من التوراة، من (سفر التكوين) في بداية التوراة.
عليه أن يقرأ كتاب (المُنتَظَم) لابن الجوزي -عليه رحمة الله-.