فهرس الكتاب

الصفحة 490 من 545

وقال: (قال علماؤنا: وكل مسجد بني على ضرار أو رياء وسمعة فهو في حكم مسجد الضرار لا تجوز الصلاة فيه) [1] .

قال الغزالي: (وأما المسجد فإن بني في أرض مغصوبة أو بخشب مغصوب من مسجد آخر أو من ملك معين فلا يجوز دخوله أصلا ولا للجمعة، وإن كان من مال لا يعرف مالكه فالورع العدول إلى مسجد آخر إن وجد فإن لم يجد غيره فلا يترك الجمعة ولا الجماعة لأنه يحتمل أن يكون من ملك الذي بناه ولو على بعد، وإن لم يكن له مالك معين فهو لمصالح المسلمين) [2] .

قلت: ولازم القول بحرمة الصلاة في مسجد هو هدمه لتعطل مقصده الذي سمي به والله أعلم.

فهذه جملة من نقولات أهل العلم في حرمة الصلاة في مساجد، والعلة في البناء نفسه لا لشيء زائد آخر كالإمام والتصاوير وغيرها.

وفي هذه النقولات جملة من الفوائد منها:

1)التفريق بين المسجد الذي بني في أصله ضرارا وبين أن يطرأ على المسجد الضرر: فالثاني يزال ضرره ويعود المسجد إلى حاله الذي كان عليه، والأول إذا لزمه الضرر يجب إزالته مثل المساجد التي بنيت ضرارا ويمكن إزالة ضررها فلولي الأمر الحق في هدمها وحرقها وإزالتها، وله الحق في إبقائها وإزالة الضرر منها، كالمسجد المغصوب يخير صاحب الأرض بين أخذ الأرض أو قبول ثمنها، فإن قبل ثمنها دفع له وأقر المسجد وإلا أزيل.

2)لا يشنع ولا يعاب على من كره أو حرم الصلاة في مسجد ما لاعتقاده أنه بني ضرارا؛ بل هو فعل السلف الصالح كما تقدم.

3)هذه النقول فيها الرد على من شنع وأنكر تسمية بعض المساجد بمساجد الضرار؛ لاعتقاده أنه لا يسمى بهذا إلا مسجد الضرار الأول أو مسجد جمع كل علل مسجد الضرار الأول، فهذه الفتاوى من العلماء في هدم بعض المساجد لعلة واحدة فقط ولم يشترطوا اجتماع الشروط كلها في المسجد ليهدم أو يهجر، وعلى من قال بغير هذا الدليل.

(1) الجامع 8/ 254.

(2) في الإحياء ج 2، ص 114.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت