بعد صلاة الفجر داهمت بيوتنا الشرطة واقتادتنا إلى السجن مرة أخرى، وبلا تهمة ولا محكمة مدنية، بل بمحكمة خاصة وبأدلة سرية، أي خاصة للأجانب دون بني جلدتهم، ووضعنا أكثر من سبعة عشر أخاً في قسم مستقل، نعيش معاً، كان فينا الفلسطيني والأردني والليبي والجزائري، ثم بعد مدة خرج الليبيون لما أطلقت الحكومة الليبية سراح الأطباء البلغار المتهمين بنشر الإيدز بوساطة فرنسية ولم تعط للإنجليز، فانتقمت الحكومة البريطانية بأن أخرجت الليبيين.
لم تنجح الحكومة البريطانية بعقد صفقة مع الجزائر فدخلت في دوامة مع الجزائريين، وبقيت لعبتهم مع من يحملون الجنسية الأردنية.
كنا ثلاثة اثنين معاً؛ أنا والأخ عبد الله السمامرة (أبو شيماء) والثالث هو أبو عيسى الرفاعي، وكان أبو عيسى يتنقل بين بلمارش والمستشفى لوضعه الصحي ولم يكن معنا.
مكثنا مع الأخوة في هذا السجن ثلاث سنوات، وللأسف لم أنجز فيها الكثير لأن السجن كان جماعياً مع الأخوة، والحديث معهم ذو شجون، هذا مع إلحاق الأخ عادل عبد المجيد المصري والأخ خالد الفواز النجدي المتهمين في أمريكا، وهي تطالب بهم لمحاكمتهم، وأضيف معنا الأخ بابر أحمد وهارون أسواط وطلحة إحسان، وكل هؤلاء لهم قضية واحدة وهي تسليمهم لأمريكا.
بعد خروج الليبيين بمدة طويلة استطعنا جميعاً الحصول على خروج بالكفالة في إنتظار قرار محكمة اللوردات في قضيتنا وبعد أقل من خمسة شهور هاجموا بيتي فجراً واقتادوني إلى بلمارش تحت دعوى أنني كسرت شروط الكفالة، وذلك أنني فكرت أن أهرب من بريطانيا.
تأمل هذه التهمة (( فكرت أن أهرب ) )، في الحقيقة لم تكن كذلك بل هي كما قيلت في الأوراق:"أنه يمكن له أن يفكر أن يهرب".
هذا هو القضاء البريطاني النزيه كما يقول زنادقة بلادنا.
رجعت إلى السجن وقد زاد التضييق والإيذاء في السجن، حيث وضعت في درجة أمنية عالية إذ يتم تفتيشي عارياً مرتين في كل شهر، وأعدت إلى إخواني السابقين؛ عادل وخالد وبابر وطلحة وزاد معهم أخ آخر من جامايكا أسلم جديداً وتسمى باسم بلال، وهو كذلك مطلوب لأمريكا في قضايا جنائية أخرى لا علاقة لها بالجهاد بخلاف الآخرين.