سجن معي تحت هذا القانون ما يقارب عشرة أخوة، وكل واحد من الأخوة استغل سجنه في باب من الأبواب، وأنا مع هذه الكتب والأبحاث استطعت بفضل الله أن أتخلى عن شحوم زائدة، إذ استطعت وعن طريق الرياضة والحمية إنزال أكثر من خمسة وعشرين كيلو غرام، وقد بدت لمن لم يكن يراني وأنا أمارس الرياضة أن هذا بسبب مرضي ولكنه والحمد لله لم تكن كذلك، بل تخلصت من مرض السكري كلياً وإلى الآن وكذا من آلام الظهر الشديدة التي كانت تأتيني بسبب المشي، حيث صرت أركض ساعة كاملة ولمسافة إحدى عشر كيلومتر. والحمد لله رب العالمين.
لقد هزمنا الحكومة البريطانية بفضل الله تعالى، وكان في سجننا كشف لخبثها وإجرامها وكذب دعاويها الإنسانية، واستطعنا أن نكشف للمسلمين في بريطانيا خصوصاُ أن الحكومة البريطانية حكومة تعادي الإسلام والمسلمين، وحصل الشرخ بفضل الله الذي لن تستطيع أن تجبره أبداً بعد ذلك.
لقد انتهى عهد الأكاذيب، وانتشر بين الناس هنا أن هناك غوانتينامو في بريطانيا هو سجن بلمارش كما في أمريكا غوانتينامو سواء، ونشأ جيل جديد من الشباب المسلم وخاصة من إخواننا القادمين من القارة الهندية لم يعد لديهم الإنبهار بالمسؤول الإنجليزي ولا بالقيم الإنجليزية، بل هم يحتقرونه ويعلمون عداءه لهم فصاروا له أعداء كذلك.
لم يكن أحد يتصور أن يسجن أحد هذه المدة بلا تهمة ولا محكمة في بريطانيا، لكنها الحقيقة، وهي الوجه الحقيقي للإنسان المتعجرف الذي يرى أن الآخر هو مجرد رقم لا قيمة له.
بعد ثلاث سنوات أصدر مجلس اللوردات البريطاني قراراً بإبطال هذا القانون، وقالوا فيه أقوالاً شديداً فلم يتم التجديد له ولكن تم إقرار قانون آخر بديلاً عنه وهو قانون يفوض الحكومة البريطانية بتقييد أي إنسان بقيود وهو خارج السجن، وذلك بمنعه زمناً من الخروج من البيت ومنعه من إستخدام التلفون والكمبيوتر أو مقابلة بعض الناس أو الذهاب لبعض الاماكن أو تحديد مكان ذهابه.
خرجنا من سجن بلمارش العنصري"وغوانتينامو بريطانيا"تحت هذا القانون أنا وإخواني، ومكثت في الخارج ما يقارب خمسة شهور لعبت الحكومة البريطانية لعبة جديدة، وهي أنها عقدت صفقات شخصية (نعم صفقات شخصية) ليس لها أي وجه قانوني أو تشريعي بحسب دينهم وقوانينهم، مع الأردن وليبيا يتم بسببها تسليم المسلمين إلى بلادهم.