فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 545

هؤلاء المجرمين ضد الإسلام وأهله، كما إني أنصح لبعض المسلمين وهم لا يرون حب أحد من المسجونين لسبب نفسي أو فكري أن يتقوا الله في إخوانهم المستضعفين، لأن ما يفعله بعضهم من تتبع العورات وتحميل الكلمات أسوأ معانيها أو حملها على غير مراد أصحابها هو إعانة للكافرين ضد إخواهم وهذا شر ضد الدين قبل هؤلاء الذين يخاصمونهم، فليتقوا الله في دينهم وعرض إخوانهم.

أنا لا أقول هذا لأن كلامهم يضرني أو يضر إخواني في شيء، بل أقول هذا نصيحة لهم-وهي واجبة علي لهم-، وأقوله حتى يعلموا ضرر كلماتهم هذه وإفراحها الكافرين، نعم هناك قوم صغار لا يضرهم ولا يعنيهم إلا إشفاء غليل حقدهم وحسدهم، وهؤلاء نستعين عليهم بالله ونقول: حسبنا الله ونعم الوكيل.

في هذه المحن يظهر من يخالفك مخالفة الشريف العالم، وبين من يخالفك مخالفة الحاقد الحسود الجاهل، فأما العالم فيقف مع الحق مع بعض أغلاطه ضد الكفر الذي لا حق فيه، وأما الحقود الجاهل فهو سيحسدك حتى مع بلائك هذا.

إننا بفضل الله نرى آيات الله العظيمة في هذه السجون، فقد رأيت هذا الدين كيف يسلم شباب فيتحولون إلى طلبة علم يتعلمون العربية والشريعة في شهور قليلة، مع فهم لحقيقة التوحيد يجهله من عاش مسلماً في بلاد المسلمين.

لقد تربى أولادي بعيداً عني لمدة ست سنوات لا أراهم إلا ساعة في شهر أو شهرين ومع ذلك نشأوا خيراً مما أنا بينهم في كل أبواب الحياة، فقد حفظ الكبار كتاب الله، وبعضهم أغلبه، وهم من المتفوقين في دراستهم، مع أدب وخلق تميّز يشهد بهذا أقرانهم فالحمد لله رب العالمين.

إن أعظم النعم التي يحياها إخوانكم هنا هو ثقتهم بالله وثقتهم بهذا الدين ومنهج الجهاد الذي حقق من الخير لأمة الإسلام ما لو بذل الدعاة مئات السنين لم يصلوا إليه:

لقد تجلت معاني الولاء والبراء في أجل معانيها بين المسلمين والمشركين.

لقد أظهر الله كفر الكافرين وحقدهم وكذبهم بما لا ينكره إلا زنديق أو أعمى.

لقد إزدادت صلة إخوانكم بالله طاعة ودعاءً وإخباتاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت