واعلموا أيها الأخوة أن أكثر ما يفسد هذه الدعوة هو الغلو والتشدد، فإن الأمة قد فتحت ذراعها للدعوة وقد مورس عليها التضليل والإفساد فهي بحاجة للشفقة والرحمة وإظهار المحبة لها والرفق بها في شؤونها كلها، وقد سرّني في ما كنتم تقومون به من قوافل مساعدة للمناطق المحتاجة فواصلوا هذا السبيل ولا تتراجعوا عنه تحت ضغط المجرمين الظالمين، فوالله إن الأمر كما قال الحبيب المصطفى (الراحمون يرحمهم الرحمن) ، والرحمة هذه مطلوبة حتى على المخالف إلا من قاتلكم وحاربكم فهؤلاء لا تتوانوا في الرد عليهم والدفاع عن أنفسكم وأعراضكم، ولقد علمت أن الكثير من الشباب من جهتكم قد نفروا إلى الجهاد إلى سوريا الشام وهذا أمر محمود مبارك، ولقد علمت أن الشيخ أبا عياض حفظه الله يخالف هؤلاء الشباب في النفير العام هناك حتى لا تترك تونس بلا دعوة ولا عناية، والأمر قريب، فإن الخير عندكم كثير يسع الحالين إن شاء الله تعالى، لكن ساءني بعض من نفر من جهتكم إلى سوريا الشام وهم قلة وأفراد فيهم تشدد بسبب حماس الشباب واندفاعهم، كما سرني أخبار كثير منهم من المجاهدين، وهؤلاء يعلمون وطأة الجاهلية، وقد عاشها الكثير منهم، فلو عوملوا يومها بما يعاملون الناس اليوم لما حصل لهم الهداية والتوفيق وسلوك سبيل الجهاد، لأن الأمة بحاجة إلى الرفق، ولقد سمعتم الحكم الذي أطلقه بعضهم على فتى قد يكون بالغاً وقد لا يكون بالغاً بالردة فقد قال -وهو بائع قهوة- لو جاءني محمد صلى الله عليه وسلم ما فعلت كذا!!! وهذه كلمة قبيحة ولاشك لكن الناس يحملونها على معنى تشديد الأمر لا التحقير للنبي صلى الله عليه وسلم فكان الواجب تعليمه لا قتله كما فعل هؤلاء، فإن الناس يجهلون معنى الكثير مما يقولونه فلا يحاكمون حتى يتعلمون، وهذا مثال من أمثلة كثيرة تبين فساد من توسد غير مكانه ومقامه، والأمر أيها الأخوة الأحبة أمر دماء، وهو أمر عظيم في دين الله تعالى، ولذلك إن كثر منا هذا فلا تسألوا عن أسباب حجب النصر وتأخر التمكين، فإننا يومها لا نستحقه، أما أمر النهضة عندكم فقد أظهر القادة السياسيون لكم العداء، وتحالفوا مع العلمانيين ضدكم، بل صاروا رأس حربة ضد هذه الدعوة فلا تترددوا في إعلان فسادهم وضلالهم، وإننا كنا ومازلنا ننهى أن يحارب مسلم أو يعادى وهو يقف في صف أهل الإسلام ضد الزنادقة العلمانيين وضد الكفرة المشركين والمرتدين حتى لو كان مخالفاً لنا لكن ما فعلته النهضة إنما هو الإنحياز لصف أعداء المسلمين ضد إخوانهم المسلمين، فالموافق لهم على هذا له حكم من حارب المسلم من أجل اسلامه وهو معروف عندكم، وأنا أطلب منكم الإستقلال في الدعوة وعدم الإلتحاق اليوم بأي عنوان سوى (أنصار الشريعة) فإن حصل هذا فبلا إعلان، هذا بعد تقدير المصلحة، فإن هذا هو الأسلم للدعوة اليوم حتى لا تتكالب عليها الذئاب، ولو تواصلتم مع إخوانكم في ليبيا فهذا خير حتى تكونوا يداً واحدة في الدعوة والتعاون، فهذا مع علمي أن الأخوة القدماء في ليبيا صاروا شذر مذر، واختلفت بهم السبل كثيرا، نعوذ بالله من هذا التفرق.