فهرس الكتاب

الصفحة 518 من 545

بسم الله الرحمن الرحيم?

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن والاه.

أما بعد:

كان مدخل الضلال في إفساد هذه الأمة يسير باتجاهين اثنين، واحد لهدم الحصن الداخلي والآخر لهدم الحصن الخارجي، أما الحصن الذي حاولوا هدمه وأنشأوا له جماعات الضلال وفقه الهوان فهو حصن الجهاد في سبيل الله، فمن أجله أنشأوا القاديانية والبهائية ومن قبلها البابية، وجنَّدوا عمائم الانحراف لتأويله وصرفه عن معناه، ابتداء من نسخه بالكلية وجعل أمة الإسلام خادمة للمشركين كما أراد أحمد القادياني وأمثاله، إلى نفي جهاد الطلب الذي حمل الدعوة لذلك مشايخ ومفكّرون، وما زالت هذه المعركة دائرة في صعد كثيرة وعظيمة، نهايتها سلب عقيدة الولاء والبراء من نفوس الأمة، لا وبل نفي الشرك والكفر عن غير المسلمين والتوقّف عن جزم مستقرّهم في نار جهنم خالدين فيها.

أما الحصن الداخلي الذي عمل المجرمون على هدمه وتدميره فهو حصن المرأة المسلمة، لأنها تمثل في داخل بناء المجتمع عمودًا وركنًا عظيمًا، إن هدم فسدت الأمة، فقد كانت أول فتنة بني اسرائيل في النساء كما في الحديث الشريف.

فنشأت معركة لإفسادها وأقاموا لها خطباء إبليس يدعون لتحررها من دينها وقيمها، وإخراجها من بيتها بلا ضوابط ولا أخلاق، لتنتهي معالم التربية الإسلامية في البيوت، فينشأ أبناء تربيهم من لا تملك القيم ولا الأخلاق، فينتج جيل متحلل من دينه لا يحمى ولا يغار ولا يحس بحرارة الإيمان.

حين بدأت قصة موسى عليه السلام ورحلته لإسقاط فرعون وإنهاء حكمه، بدأت سورة القصة بهذا الوعد تقول: وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت