وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ [القصص: 5] ، وحين بدأت رحلة ومسيرة هذا الوعد قال تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ} [القصص: 7] .
من هنا كانت البداية، فالأم هي ركن إنتاج الرجال في رحلة إزالة الطواغيت وهدم حكمهم وأركان وجودهم، فهي التي تغرز قيم الإيمان والتوحيد والجهاد، وهي التي تلقِّن القرآن لوليدها وهي تهدهده، فيصغي لنغم القرآن ونور القرآن وحكمة القرآن، كل ذلك من فم أمه التي تعرف قيمة كل هذا.
"ومع هذه البداية العظيمة من رحلة العودة للجنة التي خرج أبونا وأمنا منها تكون مع الأم الصالحة التي تلقّنه كلمات الشرع والخوف من الله، فهي إن خوّفته، فهي تخوّفه من النار وعذاب الجبار، وهي إن حضته ألقت على مسمعه كلمات القرآن والسنة عن الجنة وعن حب الله ورضاه." [1]
هذه محاضن التوحيد يعيشها المرء مع هذا الحصن الذي لو سقط وانهار لتحوَّل المجتمع إلى مجتمع لا يقيم شأنا لقيم الدين والتوحيد والحق.
إنهم أرادوها سلعة تُباع، ومزبلة لقضاء حوائج الوحوش، تحت أسماء كاذبة كالتحرر والمساواة وعدم الخوف من المجتمع والانفلات منه.
لقد استطاعوا اختراق هذا الحصن، وذلك عن طريق التعليم والمؤسسات ووسائل الإعلام والتغريب والبعثات للخارج، وكل ذلك لتدمير المجتمع وإشغاله بالشهوات البهيمية، ثم ضيقوا على منافذ الطّهر والعفاف، فصار أمر الزواج المبكّر من تراث ماض ذاهب، قلَّ من يريده، وإن أراده أحدهم لم يستطعه لضيق ذات اليد وكثرة المطالب واللوازم.
(1) هذه الفقرة ليست منشورة في المجلة