بعد هذه الحرب الشعواء ضدّ الزواج والحجاب والقرار في البيت وتدمير مؤسسات التعليم، نشأت فتيات من خلال فكر التحرر، فبذلن أنفسهن للشيطان والوحوش، فلم تستفق المرأة المخدوعة إلا على سراب، وأنها لم تكن إلا مجرد تجارة لشرفها وطهرها.
هذه كلمات لإحدى العلمانيات اللواتي خدعن في هذه الدعوات وسرن وراءها، فانتهت إلى اكتشاف هذه الأكذوبة الكبرى، وهي الكاتبة أروى صالح، تحكي قصتها وقصة مثيلاتها من المتحررات في (المبتسرون) ، وانتهت تجربتها أن الرجل الداعي لهذا ما أرادها إلا عاهرة بالمجان حتى إذا قضى وطره الشيطاني منها تركها لغيره.
تقول:"لقد أسفر الحب الحُرّ عن حب مجاني بل رخيص في الواقع" (المبتسرون ص:88) . وها هي ما زالت تستخدم كلمات هذه المجتمعات والبيئات المتحللة في تسمية الزنا حبًا.
وتقول في نفس المصدر والصفحة:"وبمعجزة يختص بها مثقفو شرقنا الغربي في تحويلها إلى مومس، أو على الأقل فإن ذلك هو الرأي المؤكد سلفًا للحبيب الأول، أنا هو فإن مسؤوليته تتمخض في النهاية عن انجاز آخر لفحولته، فيتيه برجولته حقًا لا هزلًا". هكذا تتكلَّم ابنة نهاية طريق تحرر المرأة التي خُدعت بهذه الدعوات. وكلماتها هذه فيها الجهل حين تجعل هذا قاصرًا على المثقف الزنديق في المجتمع العربي، وكأن المرأة في المجتمعات الغربية بعيدة عن هذه المعاني في ذهن الرجل.
إن هايدغر وهو فيلسوف ألماني ومن أركان المذهب الوجودي، الداعي لهدم أي حواجز مانعة للممارسات الحرة في المجتمع يصل به الأمر مع زوجته إلى الهجران بسبب اقترافه جريمة الزنا مع تلميذاته خاصة وغير تلميذاته، وقد اعترفت زوجته أنها كانت تضطر إلى معايشة العشيقة معها في البيت والسكن. يسمع العالم هذا ولا يحس بالخزي، أي وجود زوجة وعشيقة في آن، ويشنون الحروب على تعدد الزوجات في شريعة رب العالمين.