فهرس الكتاب

الصفحة 524 من 545

بسم الله الرحمن الرحيم، وبه نستعين.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله الطيبين وعلى أصحابه أجمعين.

أما بعد:

يقول الله -تعالى-: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا ... كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} .

في خضم كل ما يجري على هامش الجهاد الرباني العظيم في سوريا الشام يجب الالتفات إلى مادة الجهاد وعماده الذي يقوم عليه، ألا وهو: المجاهد نفسه، فهناك خصومات وصراعات كلها تدور على هامش الصراع، تتعلق بالقيادات وأصحاب المناهج المختلفة، وعملاء دوائر المخابرات والعلاقات والارتباطات الخارجية والداخلية، وكلها ستبقى مجرد كلمات قيلت، وحزازات نفوس انقضت، وذكريات مضت وانتهت إن ذهب هذا المجاهد الشاب وانتهى أمره.

هذا المجاهد الذي نفر لشيء واحد وهو: الانتصار للدين الذي انتهكه المجرمون من النصيرية وإخوانهم الروافض على أرض العراق والشام؛ ونفروا من أجل الذب عن الأعراض والدماء التي سالت على أيدي المجرمين السفلة، ثم ما كادت الجماعات تتشكل أو تعيد بعض تشكيلها حتى صارت الوسائل هذه -من تنظيمات وجماعات- مقاصد عند أصحابها وقياداتها، وصارت المقاصد الأولى مجرد شعار غاب أمام صراع المناهج المختلفة بين المسلمين، وأمام شخوص القادة لهذه التنظيمات وتوجهاتها في منافع ذاتية تتستر باسم مصلحة هذا الجهاد المسكين.

وبدأت معالم الفعل تغيب أمام عالم الكلمات المتقاتلة بين أصحاب المناهج، وأمام عالم الخصومات التنظيمية التي تصاغ على الورق من جهل القلوب والنفوس، وتضخمت صورة الكلمة في البيانات تصغيرًا لعالم الجهاد والمجاهد الحقيقي، وبدأ الكل يشعر أن قرارات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت