المجاهدين العظمى في إسقاط النظام لم تعد قرارًا لهم بل لغيرهم! فهو من يأذن بقتال فلان، وهو من يوقفه، وهو كذلك من يسير المعارك، وإن شاء حاربها ومنعها! فغاب الفعل الحقيقي، وتصدرت الكلمات والخلافات والبيانات، وبدأ هذا المجاهد المسكين تذهب عنه صورة الاهتمام الذي يستحقه، فهناك جماعات كبرى وأسماء عظيمة في هذا الجهاد لا تستطيع تأمين الطعام والكسوة والنفقة له، حتى بمقدار سد الرمق!
كما بدأ يشعر أن هذا الجهاد الذي يبذل فيه روحه يسير إلى عالم المقايضات والبيع والشراء، فبدأت فيما يرشح من هنا وهناك عوامل السكون والضعف والاهتزاز لهذا المجاهد العظيم، والذي لولا جهاده هذا ما كانت هناك جماعات ولا تنظيمات، ومن دونه وهو يبذل روحه ويقبض على الجمر ويعيش على كسرات الخبز -هذا إن وجدت- لا يكون لقائد ولا لعالم يتكلم على هذا الجهاد قيمة تذكر.
هذا المجاهد ليس غبيًا حتى لو ظن بعضهم أنه يصلح للامتطاء فوقه؛ لتنفيذ المصالح، وتحقق تحت بصره نجاحات المناهج والتي هي الكلمات، والكلمات فقط، نعم، هذا المجاهد (السهل الساذج) في قلبه بوصلة الهدى، ونور الطريق، وهو يعرف من يتاجر به ويتخذه وسيلة، وبين من قام من أجل حمايته وتحقيقه لمقاصد ما يقدم من روحه وعرقه وجهاده، وإحساس المجاهد في هذا ليس ضعيفًا كما يظن البعض؛ ولذلك إن شعر أن الأمر من الشر فهو على إحدى اختيارين/ إما أن يستريح ويترك هذا الجهاد؛ لأنه يأبى أن يتخذ مطية لدنيا غيره، وهو الذي يريد وجه الله والدار الآخرة، وهاجر وقاسى وفارق البلاد والأهل والإخوان، وهذا للأسف وقع فيه البعض وصاروا إليه، ولتبرير فعلهم اتخذوا الكلمة في تجميع السيئات التي عاشوها وسمعوها علة في تخليهم عن الجهاد، وحق عليهم وصف الفارين من الزحف.
وإما أن يغير الاتجاه للبحث عما يشعر أن قادته ساروا فيه، وهو البحث عن طريق موصلة للدنيا، وعن طريق اسم الجهاد كذلك!