وبهذا لم يبق إلا القليل ممن يعضون على آلامهم وجروحهم؛ ليقينهم أن هذا الجهاد لله، وأن مآلاته -بإذن الله تعالى- هي خير المآلات من النصر والتمكين وتمدد هذا الجهاد حتى تتحقق به المقاصد العظمى من إزالة غربة الإسلام الثانية.
أقول هذه الكلمات وكلنا نسينا من نخاطب! وكلنا -إلا من رحم الله- تابع الشيطان في عدم التوجه نحو هذا المجاهد العظيم بالعناية والتربية والدعم والتذكير، وأن كلماتنا يجب أن تصل إليه بالحب، وأن القرش الذي يأتي للجهاد هو أولى به من متوسد الأرائك مهما كان مسماه.
أقول لنفسي ولكل من أراد أن يصفي حساباته السابقة لهذا الجهاد على ظهر هذا الجهاد.
كما أقول لمن أراد أن يحرف بوصلة المجاهد التي دفعه للموت والشهادة تحقيق إقامة دولة الإسلام وإزالة الطاغوت المفسد في الأرض ولدين الناس ودنياهم.
وأقول لمن نفر مجاهدًا في سبيل الله -تعالى- ثم سكن تاركًا إياه لسيئات بدت له من هنا وهناك.
وأقول لمن سمح لأيدي الطواغيت أن تجالسه وتنسق معه وتنصحه بوسوسة الشر.
وأقول للقادة المخلصين لله ثم لهذا الجهاد وجنوده، كما أقول لمن هم على الضد من ذلك: اتقوا الله، فوالله إن لم تفعلوا هذا وتتوبوا إلى الله -وكلنا هذا الرجل- فإن الله سيستبدلكم، وسيفضحكم في أنفسكم، وستكون أسماؤكم بعد ذلك في سجل الساقطين عن ذروة هذا الدين، هذا إن كتب الله لهذا الجهاد أن يكون على مقدار آمال المسلمين في تحقيق نصر الله للمسلمين ضد الطواغيت واليهود وأعوانهم وأسيادهم، وإن كان شأن هذا الجهاد مجرد سوق إيماني كما كان في غيره من البلاد، فتأملوا أين صار مَن هذا حاله! أين مستقراتهم؟ وإلى ماذا صاروا؟ كانوا يملؤون الدنيا بأسمائهم، وينشغل الناس بأخبارهم رفعة من الله لهم، لكنهم ذهبوا كأمس الذي لم يبق له ذكر ولا خبر، وحين يكتب تاريخهم يسجلهم في صفحاته السوداء.
والله إن هذا امتحان لنا جميعًا في ديننا وعقولنا وفقهنا وإراداتنا، فأقول لهؤلاء الذين تركوا الجهاد وجلسوا لما رأوا من السيئات والغلط، أقول لهم أن يتقوا الله في هذا الجهاد، فإنكم إن