فهرس الكتاب

الصفحة 528 من 545

منزلة عند الله، فوالله يا أخي أنتَ أنت، ولو تعلم ما لك من الأجر لمتَّ فرحًا، ولو علمت ما لك عند الله من المقام لازددت ثباتًا وصبرًا، ولو علمت ما يتمناه كل مسلم لك يعلم دين الله وما أنت فيه الخير لعلمت أن أمنيته أن يغسل غبار قدميك في الجهاد لما فكرت إلا بأن تموت وأنت على ذلك.

اعلم أيها المجاهد -وأنت كل هذا الجهاد والباقي على شواطئك يعملون- أنك أنت من يصنع التاريخ، وأنك أنت من تستحق الشهادة، وأنك أنت من وقفت على جبال الحسنات والدرجات، فمثلك في الأرض لا يوجد إلا من كان مثلك مجاهدًا في سبيل الله في كل البلاد، فاصبر فإنما هي أيام فإما النصر وإما الشهادة، فوالله ما هي إلا فتنة ربانية يبتلي الله بها الخلق؛ ليعلم المؤمن من المنافق، والصادق من الكاذب، والسني من البدعي، والعاقل من السفيه، والصابر من المنتكس، فهي فتنة الله التي تأبى بقاء الادعاء من غير توضيح ولا كشف ولا بيان {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} {وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ} .

وأعود فأقول لمن ينصح لهذا الجهاد من العلماء والصالحين والدعاة: بالله عليكم قبل أن ترسلوا كلماتكم للمجاهدين أرسلوا لهم الدعاء في وقت السحر.

ابذلوا لهم النصح مع الدعاء وتمني الخير ومراقبة الله في السر والعلن.

وبالله عليكم، وأنتم تعلمون ما أنتم عليه، ألا تجعلوا هذا الجهاد تصفية لمناهجكم، ولا تجعلوا من أنفسكم مطايا الطواغيت في تمرير مخططاتهم على هذه الأمة، فوالله إن فعلتم هذا ليفضحنكم الله في أنفسكم، وليكونن لكم شر الذكر في العالمين.

وأقول لقادة هذا الجهاد: -وقد ابتليتم بهذا- تذكروا مراقبة الله لكم، وتذكروا كل جندي من جنودكم وما يلاقي من البلاء، وتذكروا أنكم ابتعدتم كثيرًا في خصوماتكم ضد بعضكم البعض، وما هو حاصل من الظلال حول هذا الجهاد إنما هو من فعالكم واختياراتكم، والله يعلم المحسن من المسيء، فاتقوا الله -تعالى- في إمرتكم، وتذكروا قوله -تعالى-: وَاجْعَلْنَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت