القصد أن أقول لكم أن اليهود لا عبادة لديهم، لا يوجد عندهم عبادة يمارسونها، عندهم الأعياد ولكن لا يوجد مسمى العبادة، أعظم عبادة هي تقرير العقيدة التي قلناها، أعظم عبادة عند اليهود هو أن يكون سيدًا، أنه من شعب الله المختار، هذه هذ عبادته! أن يستشعر سيادَتَه على الخلق وأن يمارسها، أنهم شعب الله المختار وأن الأرض ملك لهم وأن البشر بهائم خُلقوا لخدمتهم. فإذن هذه هي العبادة، لما يبذل اليهودي جهده في تحصيل المال ليملك الناس هذه هي عبادته، إذن عبادة اليهود تحصيل المال، عبادة اليهودي شراء الأرض، عبادة اليهودي شراء الذمم عبادة اليهود تسخير الناس لخدمته هذه هي العبادة عند اليهود.
اليهود باعتبار اسمهم يهودًا لم يكن لهم في الأرض علو قط، حكى لنا القرآن الكريم عن آخر شأنهم في الأرض وذكرها في سورة الإسراء، وسورة الإسراء افتُتحت بأمر المسجد الأقصى وفي هذا دلالة واقتران في السياق القرآني لكلمة"المسجد"؛ {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ} ،"لتدخلن المسجد"كما سيأتي معنا في آيات الله -سبحانه وتعالى-. فافتتاح السورة بذكر المسجد الأقصى لها دلالة على مكان العلو، والقارئ في تفسير آيات العلو اليهودي في كتاب الله -سبحانه وتعالى- يقرأ في كتب الأوائل أن هذين العلوَّين قد انتهيا وتمَّا، وهذا خطأ كبير، فلم يكن لليهود علو قط، قد يقول قائل: ألم يكن سليمان -عليه السلام- قد حكم الأرض فهذا من علوهم؟ نقول: نعوذ بالله أن يكون علو سليمان -عليه السلام- النبي الصادق الأمين هو من قبيل علو اليهود الذي محطّ هذا العلو ومناطه هو الإفساد في الأرض، فرق بين علو النبي وبين علو اليهود، فقال الله -سبحانه وتعالى-: {وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ} ، فهل علو سليمان -عليه السلام- فيه الإفساد أم هو علو النبي الداعي إلى الله المبلِّغ دينه الذي يقيم حدوده وشرعه؟ {وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا} .
وهذا في كل كتاب الله -سبحانه وتعالى-، أن الله -سبحانه وتعالى- قد قرن العلو بالإفساد كما قال عن فرعون: {طسم * تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ * نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ * إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} ، فانظروا أيها الأحبة إلى ما قرن الله -سبحانه وتعالى- من علو فرعون ومن إفساده، علا في الأرض وبدأ يُفسد وجعل أهلها شِيَعًا، يستضعف طائفة منهم، لم يقل الله -عز وجل-"ويرفع طائفة"؛ لأن استضعاف طائفة يقتضي أنه رفع طائفة ورفعة الطائفة باتخاذهم جنودًا وباتخاذهم حكَّامًا ليجلد أهل البلدة الواحدة جلود بعضهم بعضًا وهو المسيطر عليها.
{وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ} فهو علو يقترن مع الفساد والإفساد {لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ} ؛ الإفساد في الأرض أمره عظيم، ولكن من الإفساد في الأرض الذي يقوم عليه اليهود هو نشر الرذيلة، نشر