فاليهود بشر؛ منهم العرب ومنهم العجم، منهم البدوي ومنهم القروي ومنهم المدني، ولكن خبثهم جاء من منطلقات دينهم التي ينطلقون بها، فلذلك نحن نتحدث عن اليهود باعتباره دينًا باطلًا ينازع الدين الحقّ، لا باعتبار سياسة ولا باعتبار مصالح، نحن نشتم دين اليهود وبالتالي نحن نشتم اليهود، نحن نقاتل دين اليهود وبالتالي نحن نقاتل اليهود، هذا هو المُنطَلق.
وحركة اليهودي كما هي حركة الإنسان المسلم مربوطة بدينه، لماذا أنا أبغض اليهودي؟ لأن ديني أي عقيدتي أي مفاهيمي وتصوُّراتي تأمرني بأن أُعادي اليهودي، لماذا عليَّ أن أخضع للحاكم المسلم وإن جلد ظهري وأخذ مالي؟ لماذا بالرغم من أن هذا الحاكم يقوم بعملية ظلم عليّ؟ لأن ديني أي مفاهيمي، عقيدتي، تصوري، يدين بهذا المفهوم (أطع أميرك وإن جلد ظهرك وأخذ مالك) . لماذا عليك أن تطيع أباك؟ من أجل أن مفاهيمك ودينك يأمرك بهذا، الدين هو الذي يأمرك.
فاليهود عداؤنا لهم عداء لعقيدتهم، ويزداد الأمر سوءًا حين تكون هذه العقيدة لها صفة التعدي على أهل الإسلام فيصبح الكفر زائدًا ومعظَّمًا ومغلَّظًا؛ ربما رجل أمرني الشارع بأن أبغضه ولكنه لا يقوم بجهة التعدي على ديني، لا يقوم بجهة التعدي على وجودي، على وجود الإنسان المسلم فيظلمه ويقتله، فالإنسان المسلم يتبرّأ منه، وتبرؤه منه لا يكون بمرتبة الرجل الذي يزيد كفرًا على كفر. نحن نبغض النصارى، نحن نبغض السِّيخ، نحن نبغض الهندوس، نحن نسب دينهم لأن دينهم باطل، ويزداد بغضنا وتزداد عداوتنا لليهود لأن لكفرهم تعدّيًا فوق الكفر الأصلي، لهم كفر متعدٍّ.
المحاولات التي تجعل الخصومة على الأرض، المحاولات التي تجعل الخصومة فقط على آثار، المحاولات التي تجعل الخصومة على سيادة سياسية بين فلسطيني ويهودي، فهناك يهود فلسطينيون، كما يوجد يهود مصريون، وكما يوجد يهود عراقيون، وكما يوجد يهود أمريكيون، ليس أساس القتال على هذه المصالح الموهومة، ليس أساس العداء على هذا الأمر الذي يتوهّمونه، فنحن نسبُّ دين اليهود ونسب اليهود لأنهم حملوا هذا الدين، لا باعتبار لحمهم ودمهم وعيونهم ولكن باعتبار دينهم. ففساد اليهود -كما قلنا في الأسبوع الفائت- لماذا يشتد فساد اليهود كما قال الله -عز وجل-: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الْيَهُودَ} ؟ لأن عقيدة اليهودي مبناها على إفساد الوجود، والمنازع له في هذا الإفساد من أجل إصلاح الوجود هو المسلم فقط، لا ينازع اليهودي أحد في سبيل إصلاح الوجود مقابل إفساد اليهودي للوجود إلا أهل الإسلام، وبالتالي هم أشد الناس عداوة، قلنا أن عقيدتهم تقوم على أنهم هم شعب الله المختار وأن الأرض ملك لهم وأن البشر بهائم خُلقوا لخدمتهم، هذه هي عقيدتهم، فاليهودي حين يتحرك يتحرك من خلال هذه العقيدة ولا يمكن السيطرة لليهودي، اليهودي إنسان ضُربت عليه الذِّلة، والذليل في طرق استنقاذه لحاجته لا بد أن يستخدم الخُبث بخلاف القوي، القوي يستخدم القوة لتحصيل حاجته، وأما الذليل الضعيف فإنه يستخدم الخبث، الإفساد، الثعلبة، يستخدم أساليب ملتوية