فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 545

على حِقويه فكسره، ولكنه في النهاية انبلق الفجر ويد يعقوب على رقبة الرب يخنقه، قال:"اتركني، قال: ما أتركك، قال: اتركني أعطيك هذه الأرض لك ولنسلك للأبد"، فأعطاه الأرض، فهي أرض الميعاد.

فلماذا جاءوا إليها؟ لأن دينهم يأمرهم بهذا، ولذلك صبغة المعركة، صبغة ما قرر الله -عز وجل-: {ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ} هي صبغة دينية هؤلاء يقاتلون من أجل الدين، وهؤلاء يقاتلون من أجل الدين، وكل النُّذر تثبت أن المعركة القادمة يهودية، فالأصولية الإسلامية -على ما يسمونها- بفضل الله تتنامى، وكذا الأصولية اليهودية لتكون المعركة واضحة، لتكون جلية؛ إسلام مقابل اليهودية.

فهذا هو الأمر الذي ينبغي أن نتنبَّه له، وهو أن لا نتكلم عن الإنسان باعتباره إنسانًا ولكننا نتكلم عن مفاهيمه، عن عقيدته، عن دينه، عن الدين الذي يدين به؛ لأنه هو الذي يحرّك الإنسان نحو مصالحه ونحو حاجاته، ونحو قضاياه، ونحو أشيائه ومطالبه.

كان في القلب رغبة الحديث عن الإفساد الآخر، ونحن نعيش كما قلت في الإفساد الأول الذي يعقبه نصر أهل الإسلام، وهو نصر قبل قدوم المهدي وقبل قدوم عيسى وقبل قدوم الدجال. ماذا حدَّثنا رسول الله ? عن أمر الإفساد الثاني أي عن أمر الدجال؟ ماذا حدثنا عن أمر المهدي؟ ماذا حدثنا عن أمر اليهود؟ أخبار الدجال أخبار طويلة كثيرة، وهو مأخوذ من"الدَّجل"أي عِظم الكذب، الكذب العظيم المبالَغ فيه، ولأنه صاحب مخاريق كاذبة بحيث يتبين للناظر أن معه جنة ونارًا، والصحيح أن الجنة نار والنار جنة، فسُمِّي الدجال، ولأنه يقتل الرجل فيقول له: قم، فيقوم.

فهو صاحب مخاريق، فسمي بالدجال، لا يهمنا الحديث عن الدجال باعتباره ينبغي أن يعتقد المرء بوجوده وينبغي أن يعرف صفاته لكثرة الحديث عنه، ليس من قِبل رسول الله ? ولكن من قِبل جميع الأنبياء، يقول النبي ?: (ما من نبي إلا وحذَّر أمته الدجال) ، فإذًا جميع الأنبياء حذّروا من الدجال، ما يهمنا هنا الحديث عن الدجال في قضية الإفساد الثاني المتعلقة باليهود، أول شيء هو رجل يهودي يلد من عائلة يهودية، وذكر النبي ? قلة من أتباعه من اليهود، وهذه القلة هي صاحبة التأثير والقرار في داخل حكومة الدجال (يتبعه سبعون ألفًا) ، لماذا ذكرهم على الخصوص؟ والدجال يتبعه عامة الكفرة ومن كفر من أهل الإسلام ولكنه ذكر ? قسمًا محددًا إنما لأهميته، قال ?: (ويتبعه سبعون ألفًا من يهود أصفهان) ؛ أي منطقة في شرق إيران، (عليهم الطيالسة) ذُكروا لأنهم هم وزراؤه، وأكرر المقال أن الدجال سيكون زعيم الكفر، زعيم الكفر من بِدع أهل الكفر، كما قلت أن الدجال هو نفسه بعينه بصفته مهدي الشيعة المذكور في كتبهم، وهو ملك اليهود وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت