الدجال الذي ذكره رسول الله ?،إذن هو يحكم الأرض، يملأ الأرض ظلمًا ويدخل جميع الأرض إلّا مكة والمدينة حرسهما الله -سبحانه وتعالى- بأن أوقف على منافذهما ملائكة تحمل رماحًا تصدُّه إذا أراد الدخول.
الدجال إذًا وزراؤه اليهود وقادة القرار وأئمة التصرف في حكومته هم اليهود، وينزل الدجال مع آخر أيام المهدي -عليه السلام-، وكذلك الحديث عن المهدي حديث يطول باعتبار شخصه وصفته ولكن ما يهمنا هنا ما يتعلق بمسألة قتال اليهود، يفتح الله -سبحانه وتعالى- عليه، ويقاتل النصارى، يقول الرسول ?: (تصالحون الروم) يتم صلح، (فتغزون قومًا من ورائكم وورائهم فتغلِبون وتغنِمون) يصالح أهل الإسلام أهل الصليب فيقاتلون قومًا ولعلهم أهل إلحاد أو ما شابه ذلك، فيغلب أهل الإسلام وأهل الصليب، (فيقوم رجل ويقول: غَلَب الصليب) انظروا إلى أن المعارك في التاريخ لها صبغة دينية، نعم الحروب الصليبية لها مقاصد اقتصادية وهي طريقة معروفة في هذه الأمم الأوروبية لحل مشاكلهم برمي شذَّاذهم وسارقيهم وقتلتهم في بلاد أخرى، كما حدث في الحروب الصليبية وكما حدث في حركة الاستكشاف وكما حدث في حركة الاستعمار، عندما تضطرب الأوضاع في داخل أوروبا -في أهل الروم- فتكثر البطالة وتكثير السرقة ويكثر قطاع الطريق كيف يحلون مشاكلهم؟ لهم تاريخ معروف في طريقة حل هذه المشاكل، وهي استنفار الناس إلى بلاد أخرى من أجل نهبها وأخذ ثرواتها كما حدث في الحروب الصليبية وكما حدث في حركة الاستكشاف وكما حدث في الحروب الاستعمارية، وستحدث كذلك مرات ومرات.
ولكن في الحقيقة لا يمكن -أقول متابعًا لا يمكن- أن يُستنفر الناس إلا من قِبل الدين، ولذلك ما من معركة حدثت وإن كانت في بواطنها تحمل قادة سياسيين يريدون أن يبرروا فسادهم السياسي أو يقضوا على أو يجنوا مصالح اقتصادية، لكن هذه المعارك لا يمكن أن تُستنفر إلا بالدين. والدليل: (الِّلنبي) القائد الأوروبي لما دخل دمشق الصليبية الثالثة وضع رجله على قبر صلاح الدين وقال:"ها قد عُدنا يا صلاح الدين"؛ حرب دينية.
(فيقوم رجل فيقول: غلب الصليب، فيقوم إليه رجل من المسلمين فيقتله) ، قال: (فيجتمعون غليكم تخت ثمانين غاية) والغاية هي الراية، علامة بقاء التشتت بينهم لدول، ولكنهم يجتمعون على مصالح، (يجتمعون عليكم تحت ثمانين غاية، تحت كل غاية ثمانون ألفًا) فيجتمع أهل الإسلام عليهم، يقول أهل الصليب لأهل الإسلام وزعيمهم المهدي، يقولون لهم: (خلّوا بيننا وبين الذين قتلوا أبناءنا وسَبَوا نساءنا) ، وهذا في الحديث دلالة على أن أهل الإسلام لم يكونوا مجتمعين إنما يجتمع كثير من أهل الإسلام في هذه المعركة بالذات، أما قبل ذلك فيكونون متفرِّقين فيحاول أهل الصليب أن يشتتوا أهل الإسلام بقولهم نريد الذين قتلوا أبناءنا وسبوا نساءنا ولا حاجة لنا بقتالكم جميعًا، فيأبى أهل الإسلام إلا القتال، فيقاتلونهم فيغلب أهل الإسلام.