فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 545

فاليهود كيف يطبقون هذه النبوءة؟ كيف تقع؟ هناك كتب للقارئ الباحث فيها الغثّ وفيها السمين، وفيها ما هو مرسوم أي أنه وُضع بين أيدي الناس لقصد صاحبه، ولاختلاط هذه الكتب التي تبحث في واقعنا المعاصر، لاختلاطها ولاختلاط ما فيها من كذب فإنه من الصعب جدًا أن يحكم الباحث من غير عُسر ومن غير مشقة وأن يستخلص الشهد الصواب من الخطأ ومن الكذب.

هناك كتب، لو أخذنا كتابًا مشهورًا يتداوله أهل الإسلام من أجل معرفة ظروف ما يسمى بثورة"الضباط الأحرار"؛ المصريون الذين قاموا على حكم الخديوية، وعزلوا فاروق واستلموا الحكم في مصر، هناك كتاب اسمه (لعبة الأمم) أو (لعبة الشعوب) لرجل أمريكي يسمى مايلز كوبلاند، وهناك كتاب يتردد على الألسنة وهو (بروتوكولات حكماء صهيون) ، وهناك كتاب يتردد على الألسنة كذلك (أحجار على رقعة الشطرنج) وهناك وهناك كتب.

لما ظهرت زهومة وقباحة رائحة العميل الإسرائيلي كوهين وسيطرته على السياسيين في دمشق أصدرت الدوائر اليهودية، ونحن نسمي الواقع باسمه لا كما يقولون"صهيونية"أو ما شابه ذلك، على الرغم أن الصهيونية هي في الحقيقة مجاراة العصر في دعوة القومية؛ لما انتشرت دعوة القومية وتجزأت الدول وتشكلت على أساس عرقي قومي، واليهود لا عِرق لهم واحد، هم دين، اليهودية دين كما قلنا، فمنها العجمي ومنها العربي ومنها الأسود ومنها الأبيض، ولا يمتُّون بصلة إلى أسباط بني إسرائيل ولا إلى إسرائيل -إلى يعقوب عليه السلام-، عامة اليهود الآن من يهود الخزر، ليسوا يهودًا بمعنى عرقًا نسبيًا، ليسوا كذلك فهم أصحاب دين. وهم لا ينشطون -وهذه نقطة مهمة- هم لا ينشطون في الدعوة إلى دينهم لغير اليهود؛ لأنهم يرون أن البقية بهائم ولا يستحقون أن يدخلوا في حضرة الدين المقدَّس أصحابه، أصحابه مقدسون ولذلك لا يدعون، لا يوجد في الدين اليهودي دعوة، لا يوجد كما هو في شأن النصرانية أن يقوم أناس بالتَّبشير ويَكْرِزوا -كما هي عبارة"يكرزوا"أي يعظوا في الإنجيل- وكما هو شأن الإسلام، اليهودية لا دعوة فيها، لا يوجد فيها دعوة.

أعود إلى الصهيونية؛ فلما انتشرت الدعوة لإنشاء القوميات على أساس عِرقي كان لا بد لليهود أن ينتسبوا إلى عِرق، فانتسبوا إلى أنهم"صهاينة"، صهيونيون ينتسبون إلى قطعة أرض، إلى جبل، كما يقال فلان مصري لأنه ينتسب إلى مصر، فلان عراقي لأنه ينتسب للعراق، فهو صهيوني ينتسب إلى جبل إلى قرية، لا يقولون: يهودي، فالصهيونية هي محاولة يهودية لصبغ الدين بصبغة قومية من أجل أن يُرجعوا أنفسهم جميعًا -هذا الشتات- من أجل أن يُرجعوه إلى عرق واحد وجنسية واحدة، ولكن في الحقيقة هذا كذب، اليهودية دين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت