قلنا أن اليهود أصدروا كتبًا لأجل تغطية حقائق وتعظيم أمور، أن يعظموا شأن كوهين -وأمر كوهين واستخباريته وكونه جاسوسًا على النظام السوري في ذلك الوقت أمر شرحه يطول-، فيُصدرون الكتب، أنت تصاب بالدهشة، كيف تستخلص الصواب؟ كيف تعرف؟ وهنا يتلقى أهل الإسلام الكتب التي فيها المبالغة في إدارة الكون بطريقة العمالة يأخذوها أخذًا نشيطًا، يحبون هذه الطريقة في التفسير، وهي لها جذور قديمة في النفسية عند أهل الإسلام، ولكنها شديدة في مطالع هذ القرن في تفسير الأمور تفسيرًا على أساس العمالة؛ وهي عبارة -أي"فلان عميل"- بحاجة إلى تحديد هذا المفهوم حتى يقال أن فلانًا عميل، صحيح لا نستطيع أن نلغي تاريخنا كما يريد العلمانيون، وكما يريد خاصة الشيوعيون، لا نريد أن نلغي دور بعض الطوائف في قيمتها أي أهميتها في صنع التخريب في أمتنا؛ المسيحية من أفسدها؟ اليهود، الدين المسيحي هو دين التوحيد جاء به عيسى -عليه السلام- في المشرق إما في فلسطين أو في غيرها، والمسألة ليست الآن في ذكر جغرافية مكان دعوة عيسى -عليه السلام- وما يقوله أهل الإنجيل وما يُبحث في الرُّقُم وفي الآثار، ولكن من الذي دمَّر الدين المسيحي من كونه دين توحيد، دعوة إلى لا إله الا الله عيسى رسول الله عبد الله، وهي أول كلمة نطقها وهو رضيع في حِجر أمه قال: {قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ} ، فمن الذي أبدله إلى هذا التثليث؟ إلى تأليه عيسى؟
الذي أبدله هم اليهود، شاوول رجل يهودي كان في مجلس من مجالس اليهود يسمى"السانهدرين"مقره في بيت المقدس، وكان نشيطًا في قتل الموحدين من أتباع عيسى -عليه السلام- فزعم يومًا أنه أسلم أي اتبع الدين العيسوي، وصدَّقه الحواريون وبعضهم على مضض وكُره وشكّ، فوثقوا به ومشى يدعو ويبشِّر بالدعوة المسيحية الموحِّدة حتى وصل إلى روما وهو يدعو إلى دين التوحيد، فلما وصل واستقر في روما بدأ يدعو إلى التثليث، إلى دين وثني جديد تحت راية دين عيسى -عليه السلام-، فاتبعه الأوروبيون هؤلاء"الروم"كما كان العرب يسموهم.
ولابن تيمية نكتة في هذه الأسماء أحب أن أقولها لكم، عندنا العرب وعندنا الروم وعندنا الفرس، هذه هي أكابر الأمم في زمن ابن تيمية وفي ما يسمى بالعالم القديم، قال:"إن للأمم نصيبًا من معاني هذه الأسماء"؛ العرب في اللغة من الإعراب، والإعراب هو الإبانة والإفصاح؛ أي أن يُعرِب الرجل عن نفسه أي يفصح، أي يُبين ويُبيِّن ما في نفسه، فكذا العربي هو رجل واضح، ولذلك هو يتقن فن الحرب التي يواجه بها خصمه، -ولكنه في ظني من أغفل الناس أن يستخدم أسلوب الروم-. قال: والروم أُخذت من الرَّوْم، ومن يعرف شيئًا من أسماء حركة اللسان في علم التجويد مثلًا وهو مشتق من حركة اللسان في نطق بعض كلمات العرب، هناك حركة تسمى"الرَّوْم"، الروم هو التخفية، ومنه رام أي تحرّك باحثًا بذكاء، فالروم هو الحركة بخِفِّيَّة والرَّوْم في علم التجويد هو أن يحرِّك الرجل شفتيه، من رآه ظنَّ أنه ينطق شيئًا وفي الحقيقة لا ينطق،