أو أنه ينطقه دون أن يبين حركة شفتيه، فالرَّوم من المُخَاتَلَة، العربي من الإفصاح والروم من المخاتلة. والفُرس قال هم من الفَرَس؛ وهم الذين فيهم الكِبر وكذلك هم. وهي فائدة جليلة من هذا الإمام العظيم.
كان العرب يسمُّون هذه البلاد كلها ببلاد الروم، حتى الأتراك كان العرب يسمونهم الروم، لذلك أئمتهم يلقَّبون في كتب العرب بـ"الرُّومي"، فلان الرومي مثل المفسِّر أبو السُّعود، أبو السعود الرومي أي التركي، فهم يرون كل شرق هذه البلاد العربية ممن لا يدخل مع الفرس يسمى الروم.
لما وصل شاؤول الذي أسلم وزعم التوحيد وسمى نفسه (بولس) ، وصل إلى روما فبعد أن استقر به المقام بدأ يدعو إلى دين جديد وهو التثليث والوثنية الكاذبة التي تسمعونها وتعرفونها من النصارى، فبذا انتشرت دعوة المسيحية على أنها دين وثني تثليثي؛ الأب الابن الروح القدس، وما شابه ذلك، ليست بهذه الصيغة تطورت خلال الصراعات بين المناهج المختلفة في تحديد كُنُه أي حقيقة عيسى، هل هو إله مجرَّد؟ هل هو إنسان؟ هل هو إله يختلط بإنسان؟ هل الألوهية تمتزج أو تنفصل؟ تطور الدين النصراني إلى مذاهب وفرق.
فاليهودية لها دور في إفساد مذاهب وأديان الناس وعلى رأسها النصرانية، اليهودية ومحاولاتها الشديدة لإفساد الإسلام، التشيع ما أصله؟ دعوة عبد الله بن سبأ ابن السوداء، يهودي زعم الإسلام من اليمن، ثم بدأ يدعو إلى الحق المغضوب لآل البيت وأن عليًا قد غَصَبه أصحابُ النبي ? حقه فينبغي أن نقوم ونُعيد الحق إلى صاحبه المظلوم. وكأن عليًا -عليه السلام- قد شكا له!، فهذا التشيع الذي هو أعظم فِرق الإسلام مضادة لأهل السنة والجماعة على مدار التاريخ الإسلامي، الروافض الذين هم أعظم الشيعة، الشيعة ليسوا هم فقط الروافض، الروافض جزء من الشيعة بل أعظم الناس مفسدة في تاريخ الإسلام، والصراع بينهم لم يتوقف يومًا من الأيام، من الذي أوجد هذه الفرقة؟ إنما أوجدها اليهود. سقوط دولة الخلافة الدور الأعظم كان لليهود.
فاليهود لهم دور، لكن هل معنى هذا أنه كل ما ظهر كتاب يفسِّر لنا حركةً ما على أنها حركة عمالة مربوطة بالخصم من اليهود أو من غيرهم، علينا أن نقبل هذا الكتاب مثلًا؟ هذه قضية مُشكلة طرحتها من أجل الحديث عن (بروتوكولات حكماء صهيون) وأن فيها الكثير من الواقع، حتى لا يأتي الواحد، وهذا منهج الكثير من البحَّاثة وهو أنهم يرفضون هذا الكتاب (بروتوكولات حكماء صهيون) ويقولون: إنما وضعه اليهود وأعطوه للمسلمين من أجل أن يصاب المسلم بعقدة التعظيم لليهودي لما يقرأ بروتوكولات؛ بروتوكول: ميثاق، مجموعة حكماء ليسوا حكماء بل شياطين، يقول الكتاب اجتمعوا وكل واحد قدم تقريره في كيفية السيطرة على العالم.