فهرس الكتاب
7 -وروي أن عمر بن عبد العزيز قال: من كانت له مظلمة فليرفعها [1] .
8 -وثبت كذلك عن عمر بن عبد العزيز أنه قال: أيما وارد في أمر يصلح الله به خاصًا, أو عامًا من هذا الدين فله ما بين مائتي دينار إلى ثلاث مائة دينار علي قدر ما نوى من الحسنة, وتجشم من المشقة, رحم الله امرأ لم يتعاظمه سفر يحيى الله به حقًا لمن وراءه [2] .
9 -وهذا أبو يوسف القاضي يحث الخليفة العباسي أبا جعفر المنصور على الاهتمام برقابة الأمة ومظالم الناس فيقول: لو تقربت إلى الله عز وجل, يا أمير المؤمنين بالجلوس لمظالم الرعية في الشهر والشهرين مجلسًا واحد تسمع فيه من المظلوم, وتنكر على الظالم حتى يسير ذلك في الأمصار, والمدن فيخاف الظالم وقوفك على ظلمه فلا يجترئ على الظلم, و يأمل الضعيف المقهور جلوسك ونظرك في أمره, فيقوى قلبه ويكثر دعاؤه [3] .
وجه الاستدلال: هذه الآثار فيها دليل على أنه ينبغي على الحاكم أو الخليفة أو الرئيس أو المسؤول في الدولة الإسلامية, أن يفتح ديوان المظالم؛ من أجل معرفة الظلمة, وشكوى الناس ومحاسبتهم, وهذا من باب رقابة الأمة على المسؤولين والموظفين.
الخلاصة:
يظهر مما سبق أن للرقابة بجميع أنواعها السابقة الذكر لها دور فعال في مراقبة المال العام, و أهتم الشارع الحكيم بها لنجاعتها, وما أحوج المسلمين اليوم إلى ممارسة هذه الوسائل الرقابية
حتى ترجع الأمور إلى نصابها, ورد الاعتداءات الحاصلة على الأموال العامة, بحيث تبدأ من مراقبة الإنسان لنفسه أولًا, ثم مراقبة الحاكم لعماله, ثم مراقبة الشعب على الجميع, إلا أننا لا نجد هذه الأنواع الرقابية مطبقة في الدول الإسلامية؛ مما زاد في استشراء الفساد والاعتداء على الأموال العامة, وفي المقابل نجد دول الكفر تطبق بعض هذه الوسائل على الرؤساء والمسؤولين, فعندما يكتشفون مخالفًا فإن وسائل الإعلام لا ترحم أحدًا, والملاحقات القضائية حتى يسترد منه ما أخذ من المال العام.
(1) 3 - انظر؛ ابن كثير: البداية والنهاية, 9/ 239.
(2) 4 - انظر؛ أبا نعيم: حلية الأولياء, 5/ 293.
(3) 5 - انظر؛ أبا يوسف: الخراج, ص 254.