ج- من الآثار:
فعل عمر في سواد العراق حيث لم يوزعها, وجعلها ملكية عامة ينتفع منها الاجيال المتعاقبة [1] .
د- الاجماع:
اجمع الفقهاء على مشروعية الملكية العامة, منذ لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم وحتى يومنا هذا ولم نجد مخالفًا [2] .
ثانيًا: خصائص المال العام:
المال العام له خصائص متعددة؛ منها [3] :
1 -إن المال العام من خلق الله عز وجل؛ لقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [4] .
وجه الاستدلال: الآية ظاهرة الدلالة على أن الأرض وما فيها هي خلق الله سبحانه وتعالى.
2 -حق الانتفاع بالمال العام واستغلاله ثابت لجميع الناس؛ لقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} [5] .
وجه الاستدلال: الآية فيها دليل على أن الله جل وعلا جعل المنفعة ثابتة لجميع الناس, ولم تقتصر على طائفة معينة.
3 -المالك الحقيقي للمال العام هو الله عز وجل؛ لقوله تعالى: {أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ} [6] .
وجه الاستدلال: إن الأرض وما عليها من معادن, وأملاح, وماء, وما في باطنها من كنوز, ملك لله سبحانه وتعالى.
(1) 1 - انظر؛ أبا عبيد بن سلام: الأموال, ص 413.
(2) 2 - انظر الكاساني: بدائع الصنائع, 5/ 516, والنووي روضة الطالبين,4/ 38.
(3) 3 - انظر؛ البهي الخولي: الثروة في ظل الإسلام, ص 91,92,93, والعبادي: الملكية في الشريعة الإسلامية, ص 258, وحسين شحاته: حرمة المال العام, ص 245.
(4) 4 - سورة البقرة: الآية 29.
(5) 5 - سورة الملك: الآية 15.
(6) 6 - سورة يونس: الآية 55.