4 -لا يجوز الاعتداء على المال العام بحال من الأحوال؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:"من اخذ من الأرض شيئا بغير حقه, خسف به يوم القيامة إلى سبع أراضين" [1] .
وجه الاستدلال: الأرض المذكورة في الحديث تشمل الأرض المملوكة لفرد بعينه, أو لمجموعة, والأرض المملوكة للدولة تدخل ضمن أموالها العامة, فلا يجوز لأحد أن يقتطع شيئا منها لأنها حق ثابت لجميع المسلمين, مثل الاعتداء على الطرقات العامة.
5 -حماية المال العام مسؤولية الدولة:
قال تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [2] .
وجه الاستدلال: وحماية المال العام من قبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, ودخل في هذا الخطاب جميع المسلمين بمن فيهم الحاكم أو السلطان.
6 -حق ولي الأمر بتقييد الانتفاع ببعض انوع المال العام:
لما روى عبد الرحمن بن عوف [3] رضي الله عنه قال: أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اقطعني وعمر بن الخطاب رضي الله عنه ارض كذا وكذا, فذهب الزبير [4] رضي الله عنه إلى آل عمر فاشترى منهم نصيبهم, وقال الزبير لعثمان بن عفان رضي الله عنه: إن ابن عوف قال كذا وكذا, فقال عثمان: هو جائز الشهادة له وعليه [5] .
وجه الاستدلال: الأثر فيه دليل على أن لولي الأمر حق تقييد الانتفاع ببعض المال العام, إذا كان هذا الانتفاع لا يضر بمصلحة الأمة؛ لأن الأرض المذكورة في الأثر هي نوع من أنواع الأموال العامة.
(1) 1 - انظر؛ البخاري: صحيح البخاري, 2/ 161, كتاب المظالم والغصب, باب إثم من ظلم من الأرض, ح 2454.
(2) 2 - سورة آل عمران: الآية 104.
(3) 3 - هو عبد الرحمن بن عوف بن الحاث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي أبو محمد القشي الزهري, احد المبشرين بالجنة, واحد الستة أهل الشورى الذي جعل عمر بن الخطاب الخلافة فيهم, 0 ت 32 هـ) , (انظر؛ ابن حجر: الإصابة, 2/ 205) .
(4) 4 - الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد ألعزي بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب, حواري النبي صلى الله عليه وسلم, وابن عمته صفية نبت عبد المطلب, وهو احد العشر المشهود لهم بالجنة, (ت 36 هـ) , انظر؛ ابن حجر: الإصابة, 1/ 379.
(5) 5 - انظر؛ ابن سعد: الطبقات الكبرى, 3/ 126.