3 -يكون التقاطه فرض كفاية في حالة رؤيته من جماعة، بحيث إذا تركوا أخذه أثموا جميعًا، وكان عليهم تبعة هلاكه إذا هلك، وإذا أخذه أحدهم سقط الإثم عن الباقين، ويتعين أخذه والعناية به على من رآه منفردا، وبهذا قال المالكية والشافعية والحنابلة [1] ، واستدلوا بما يلي:
(أ) قوله تعالى: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} (المائدة: 32) .
(ب) قوله تعالى: {وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (المؤمنون: 77) فالله جلَّ وعلا دعا إلى فعل الخير والمحافظة على اللقيط من أفضل الأفعال المأمور به، إذا قام به البعض سقط الفرض عن الباقين.
(ج) قوله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} (التوبة: 71) فمن الواجب على الولي حفظ المولى عليه والتقاط اللقيط من حفظ المولى لوليه.
(د) إن مقصود الشارع هو إنقاذ النفس الإنسانية دون نظر إلى من قام به سواء كان أول من رآه، أو غيره ممن رآه بعده، فلا ينبغي أن يؤثم من رآه ولم يلتقطه مع غلبة ظنه عدم هلاكه، لأنه ربما منعه سبب أو آخر من التقاطه [2] .
متى يوصف بأنه لقيط:
اتفق الفقهاء على أن البالغ العاقل لا يلتقط، ولا يسمى لقيطًا لاستغنائه وقدرته على القيام بمصالح نفسه.
كما اتفقوا على أن من كان دون التمييز يلتقط، ويسمى لقيطًا وتجرى عليه أحكام اللقيط، لحاجته إلى من يقوم برعايته، ولعجزه عن القيام بمصالح نفسه.
(1) الشرح الصغير (5/ 383) ، مواهب الجليل (6/ 80) ، نهاية المحتاج (5/ 444) / مغني المحتاج (2/ 418) ، المغني (5/ 747) ، الروض المربع شرح زاد المستقنع (2/ 236) .
(2) أحكام الطفل اللقيط ص 34.