فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 120

فالمريض الذي يتناول هذه الأدوية أو هذه الأطعمة يفسد صومه يقينا، وذلك من أجل أنه تناول هذه الأدوية والأطعمة، لا من أجل أنه أجرى عملية غسيل الكلى.

وأما المريض الذي لا يتناول شيئا من هذه الأدوية والأطعمة فصومه صحيح وإن أجرى عملية غسيل الكلى.

وأما من يقول بأن عملية الغسيل بذاتها مفسدة للصوم فلا فرق عنده بين المريض الذي يتناول شيئا من الأدوية وبعضا من الأطعمة والمريض الذي لا يتناولها.

وإنما يؤخذ من الطبيب ذلكم الجواب على هذا السؤال: هل يحتاج مريض الفشل الكلوي إلى تناول شيء من الأدوية أو الأطعمة في الأوقات الثلاثة، وما هذا الدواء والطعام وما صفة دخوله إلى الجسم؟

ثم إن الفقيه يبني حكمه على قول الطبيب؟

وأما بالنسبة للمحور الثالث، وهو: هل مرض الفشل الكلوي، وهو الذي يقوم صاحبه بإجراء عملية الغسيل من الأمراض المزمنة التي لا يرجى البرؤ منها؟

والجواب على هذا السؤال أمر يقرره الأطباء. نعم يرجى البرؤ من هذا المرض في حالة زراعة كلية سليمة، لكن بدون القيام بهذه الزراعة فهل يعد في هذه الحالة هذا المرض من الأمراض المزمنة؟

وفائدة هذا السؤال إنما تظهر على القول بأن غسيل الكلى لذاته مفسد للصوم، وأنه يلزم منه أيضا في الأيام الأخرى التي لا تجرى فيها عملية الغسيل تناول بعض من الأدوية والأطعمة فبناء على هذا التقرير فإن مريض الفشل الكلوي غير مطيق للصوم أبد الدهر، وذلك لأنه بين يومين: يوم يقوم فيه بعملية الغسيل ويوم آخر لا غسيل فيه، لكنه يتناول فيه ما يفطره من الدواء والطعام.

وبهذا النظر فلا مجال لديه للقضاء، وإنما ينتقل إلى الفدية، وهي إطعام مسكين عن كل يوم من رمضان، كما قال سبحانه: (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت