بالاستنشاق في مرضى السكر فحسب الخبرة الطبية أنه غير مجد في حالات الصيام، لأنه لا يستعمل في الحالات الطارئة، وإنما استخداماته مقتصرة على الحالات العادية، ويعطى قبل الوجبات الغذائية، ولذا يمكن تأخيره إلى ما بعد الفطر.
المسألة الثالثة: وأما الحقن الشرجية والتحاميل فقد بنيت رأيي فيها، لكن لدي استشكال حول كمية السوائل التي تدخل عن طريق الحقن الشرجية، وكيفية امتصاصها، لأن لذلك أثرًا في تغير الحكم، ولذا آمل أن يكون هناك توضيح من الأطباء، وأسأل الله التوفيق للجميع.
الذي يظهر أن الأكل والشرب الذي يفسد الصيام يشمل أمرين:
الأول: إيصال الطعام أو الشراب إلى الجوف من طريق الفم أو الأنف، بشرط أن يكون إيصاله إلى الجوف مقصودًا وأن يستقر ويتحلل فيه، سواء أكان ذلك مغذيًا كا لأطعمة والمائعات المغذية، أم لم يكن كذلك كالأدوية المسكنة والمخدرات والدخان ونحوها.
وأما اليسير التابع الذي لا يقصد إيصاله إلى الجوف فهذا لا يفسد الصيام ولو تعمد الصائم استعماله مع علمه بنزول شيء منه إلى الجوف، مثل البلل اليسير الذي يبقى في جدار الفم بعد المضمضة ثم يختلط بالريق فينزل إلى الجوف، وكذا قطرة الأنف إذا نزل منها شيء إلى الجوف، فكلاهما لا يفطر لأن المقصود إيصال الماء إلى الفم والقطرة إلى الجيوب الأنفية، والفم والأنف ليسا من الجوف، وما ينزل إلى الجوف يسير غير مقصود فلا أثر له.
وكذا لا يفسد الصيام بإدخال ما لا يستقر أو ما لا يتحلل كما لو أدخل خيطًا أو منظارًا ثم أخرجه أو ابتلع حصاة أو نقودًا؛ لأن علة الفطر بالأكل والشرب ممازجته للجسد وهذه لا تمتزج فيه.