رأسهم شيخ الإسلام رحمه الله، في كتابه حقيقة الصيام، وتأخذ شبهًا بالحقن غير المغذية، لأن المواد المضافة إلى الدم تحقن مع الدم المنقى، وتشكل معالجة له وليست دواء.
أما الغسيل البريتوني فالذي يظهر لي أنه يختلف عن النوع الأول، وذلك لأن فيه إدخال سوائل مكونة من الماء والأملاح والمعادن والسكر وتدخل هذه السوائل وتتفاعل في تجويف البطن لمدة طويلة ويمتص الجسد هذه السوائل وتنتقل من الدم إلى الصفاق وهو الحائل الذي يقوم بهذه العملية، ثم تكرر هذه العملية، وكل هذا موجب للقول بالتفطير، لأن مفهوم التغذية ينطبق على هذا التصور ولو جزئيًا حيث يتم التدوير، واستفادة الجسم من السوائل المدخلة، والتغذية مفهومها التأثير على الجسد من خلال الطعام والشراب، وهذا حاصل، هذا من وجه. ومن وجه آخر الأمر مرتبط بالجوف الذي يعده جل الفقهاء جوفًا، وليس مجرد مرور بل تفاعل، ولهذا أرى أن هذه العملية تؤثر إفساد الصوم.
ويبقى النظر في حال المريض وتكرار الأمر عليه، وتأثره في الفترات التي تتخلل هذا الغسيل، وحسب الإطلاع وكلام أهل الخبرة أن مريض الكلى يبقى متأثرًا يشق عليه الأمر، وأنه يختلف باختلاف درجات الفشل، وعليه فيمكن تصنيفه على أنه مريض مرضًا لا يرجئ برؤه أو يرجى من خلال هذه الدرجات.
أما المسألة الثانية: وهو العلاج بالاستنشاق وأثره على الصيام:
بالنسبة للبخاخات التي يستعملها مرضى الربو فهذه لا تأثير لها على الصيام، لأنها لا تأخذ الصورة الغذائية بوجه، وإنما هي مداوة، ونسبة ما يدخل إلى المريء والمعدة والأمعاء الدقيقة نسبة ضئيلة جدًا، تشبه أثر المضمضة بالماء المالح، والتسوك بسواك رطب جديد، وكلها لا تؤثر إفساد الصوم.
وعندي تردد في مسألة البودرة، ولكن يغلب جانب عدم الفساد لقلة النسبة الواصلة للجوف والمعدة، وإمكانية تخفيف النسبة بغسل الفم مباشرة، والاحتياط أن لا يفعلها الصائم إلا عند الضرورة لذلك، وأما بالنسبة للمعالجة