أعلم.
المسألة الثانية: العلاج بالاستنشاق:
الذي يظهر - والله أعلم - أن في ذلك تفصيلًا فالأدوية السائلة التي تؤخذ عن طريق البخاخات المضغوطة لا تفسد الصوم لأن المادة العلاجية فيها موجهة إلى القصبات الهوائية ومجرد التنفس وما ينفذ منها إلى المعدة ضئيل جدًا، فهو أشبه بالملوحة التي يجدها الصائم في فمه بعدما يتمضمض للوضوء وهي معفو عنها بالإجماع، وأما الأدوية المشتملة على البخاخات ذات البودرة الجافة فتفسد الصوم لأن للبودرة جرمًا وهي تنفذ إلى المعدة عن طريق الفم والأنف، وكذا الأدوية التي تؤخذ عن طريق أجهزة الرذاذ البخارية فهي تفسد الصوم كذلك لأن المريض يستنشق كمية كبيرة من بخار الماء والله أعلم.
المسألة الثالثة: التحاميل والحقن الشرجية:
الذي يظهر -والله أعلم - أن التحاميل والحقن الشرجية لا تفسد الصيام مطلقًا وهي أشبه بالعلاج عن طريق الجلد والأوعية الدموية، والحقن والأبر العلاجية التي تؤخذ عن طريق الوريد ونحوه، لا تفسد الصوم في قول أكثر العلماء المعاصرين، وكذلك التحاميل والحقن الشرجية، والله تعالى أعلم.
الحمد لله وحده, وبعد:
رأيي حول الموضوعات الفقهية المطروحة في الندوة الأولى لموقع الفقه الإسلامي: هو أن يوضع ضابط فقهي لما يفطّر الصائم, بحيث يمكن تطبيقه على كل المسائل الفقهية النازلة المتعلقة بمفطرات الصوم؛ وذلك حتى لا يتناقض الجواب الفقهي ويختلف مع تماثل المفطرات, ووحدة مناطها الفقهي, ولهذا أقول: الذي يظهر- والله تعالى أعلم-: أن الصائم يفطر بالأكل والشرب, وما في معناهما مما يتحلل إذا كان دخوله من المنفذ الطبيعي, وهو الفم, ويلحق به الأنف-كما ألمح إليه الشارع في حديث المبالغة في