فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 120

الاستنشاق- أما ما يدخل إلى البدن من غير هذين المنفذين, فلا يفطر به الصائم إلا إذا كان مغذيًا للجسم, أو مقويًا له. وعلى هذا الضابط الفقهي, فالصائم المبتلى بغسيل الكلى يفطر بعملية الغسل؛ لأن هذه العملية تتم عن طريق وسائل تنقية يضاف إليها ماء وأملاح وسكر ومعادن, وهي وسائل تغذية كما هو ظاهر, وأما أدوية الاستنشاق الخاصة بأمراض الربو, فعلى الضابط المذكور لا تفطر إلا البخاخات ذات البودرة الجافة, والتي ينفذ منها جزء يسير إلى المعدة من خلال الفم, فتفطر بذلك؛ لأنها مما يتحلل, وأما بالنسبة للتحاميل والحقن الشرجية, فعلى الضابط المذكور لا تفطر الصائم؛ لأنها ليست في معنى الأكل والشرب, فهي لا تغذي الجسم, ولا تقويه, وما تمتصه الأمعاء الدقيقة من السائل الذي تنتجه الحقن الشرجية, هو شيء يسير, لا يرقى إلى أن يكون مغذيًا, كما هو الحكم الفقهي للسائل الباقي بعد المضمضة, مع كونه في الفم, والله تعالى أعلم.

المسألة الأولى: ما يتعلق بغسيل الكلى الذي يظهر لي - والله أعلم - التفريق بين نوعي الغسيل الكلوي، فا بالنسبة للغسيل الدموي لا يظهر لي ما يستوجب الفطر، لأن الأمر يعتمد على تنقية الدم فقط، والإضافة التي تتم هي لإكمال هذا الأمر، ولا تأخذ طبيعة الغذاء بوجه، فالعائد إلى الشخص عين دمه لكن بصورة أنقى، وإلحاق هذا الأمر بالحجامة من كل وجه فيه نظر ظاهر، لأن الحجامة استخراج الدم، ولا يعود، وفي الغالب الدم المستخرج دم يكون فاسدًا أو أقل الأمور يكون خروجه مفيدًا للبدن بوجه، ولا كذلك الغسيل الدموي، لأن عين الدم يعود بعد استبعاد المواد السامة والفضلات التي تؤثر على الجسم، وعندي أن الإلحاق يأخذ شبهًا من عدة فروع، فمنها: الحجامة من جهة استخراج الدم واستبعاد المواد الفاسدة، ويأخذ شبهًا من مداواة الجائفة والمأمومة، وهي غير مفطرة كما قرر ذلك جمع من الفقهاء وعلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت