الراجح من قولي أهل العلم لأن هذه الطرق تدفع بالدواء إلى الجهاز التنفسي وليس إلى مجرى الطعام والشراب وما ينفذ منهما إلى مجرى الطعام والشراب نزر يسير لا تزيد نسبته في أغلب الأحيان على ما يصل إلى الجوف من غبار وعوالق هوائية من جراء التنفس الطبيعي ثم هو ليس بأكل ولا شرب وليس في معنى الأكل والشرب فلا يفطر كما أن الأصل صحة الصوم وعدم الفطر حتى يقوم الدليل على خلاف ذلك والله أعلم.
المسألة الثالثة: التحاميل والحقن الشرجية:
التحاميل والحقن الشرجية حقيقتها إيصال شيء إلى الجوف من طريق الدبر، وقد ذهب جماهير الفقهاء على اختلاف مذاهبهم إلى الفطر بذلك، وقد ذهب طائفة من أهل التحقيق إلى أنه لا يفطر بما يصل إلى جوفه من طريق الدبر، لأنه ليس بأكل ولا شرب ولا هو في معناهما، وما يذكر من حصول التغذية في بعض الصور من الحقن الشرجية فذاك نادر الوقوع، كما أن إناطة الحكم بالتغذي ليست بمطردة ولا دليل عليها، ولذلك قال شيخنا ابن عثيمين رحمه الله بعد عرض القول بعد الفطر:"وبناء على هذا نقول إن الحقنة لا تفطر مطلقًا ولو كان الجسم يتغذى بها عن طريق الأمعاء الدقيقة، فيكون القول الراجح في هذه المسألة قول شيخ الإسلام ابن تيمية مطلقًا ولا التفات إلى ما قاله بعض المعاصرين"أهـ. والله أعلم
المسألة الأولى: غسيل الكلى
الذي يظهر لي - والله أعلم - أن الغسيل الكلوي بنوعيه الدموي والبريتوني يفسد الصوم، وذلك لأن عملية الغسيل تستلزم إعطاء أدوية متعددة كمسيلات الدم وبعض الهرمونات والفيتامينات والأملاح والسكريات ولذلك فإن المصاب ترتفع عنده نسبة السكر في الدم وربما أحس بنشاط ولا شك أن لهذه السكريات والمسيلات والأملاح والفيتامينات أثرًا على الصيام. والله تعالى