فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 120

علميًا حين ندعو إلى مثل هذا القياس، فإن حياة الناس تطورت فكذلك وسائل الوصول إلى الحكم الشرعي ينبغي ألا تكون بمنأى عن حياة الناس.

وأما ما قد يطرحه البعض من تعليق الحكم في مثل هذه المفطرات المعاصرة على التغذية فما كان مغذيًا فهو مفطر ومالا فلا، فقد تأملت هذه العلة وظهر لي أنها غير مناسبة لتعليق الحكم بها فهي كعلة المشقة في رخص السفر فإننا لو علقنا الرخصة في السفر بالمشقة لا تثبت الرخصة في كثير من أسفارنا المعاصرة وهذا مخالف لما اتفق عليه المتقدمون والمعاصرون أو على الأقل فهو مخالف لقول عامتهم.

فكذلك لو علقنا الفطر بما كان مغذيا لا نفتح باب لا يمكن ضبطه فمثلًا:

أ. ما ضابط ما كان مغذيًا وما ليس بمغذي؟

ب. ينبغي طرد هذه العلة في جميع صور الفطر ومن ذلك ما يدخل عن طريق الفم، فلو كانت علة الفطر التغذية لكانت الأدوية بجميع أشكالها وأصنافها لا تفطر فيبتلع الصائم حبة مسكن (بندول) ولا يفطر ويبتلع المضاد الحيوي وغيرها من الحبوب فلا يفطر ما دامت غير مغذية.

ت. جميع المذاهب الأربعة تقول بالفطر فيما لو ابتلع حصاة أو خرزة مع أنها غير مغذية، وإنما اختلف بعضهم في الكفارة وهم من يطردون كفارة جماع رمضان في كل فطر متعمد.

ث. علة التغذية ليست مطردة في جميع المفطرات حتى عند من قال بها، فعلة الحجامة الضعف الناشئ عنها للمحجوم، وأما بالنسبة للحاجم فالعلة عندهم خوف أن يصل إلى جوفه شيء من الدم مع أن الدم لا يمكن وصفه بأنه مغذِّ إذا تناوله الإنسان عن طريق الفم بل هو إلى الضرر أقرب ولهذا كان محرمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت