نتحدَّث عنه في عصرنا خاصٌّ في موضوعاته -كما سيأتي- وأيضًا خاص في طريقة النَّظر فيه وتنفيذه.
فالفكر الذي نتحدَّث فيه في وقتنا المعاصر ليس هو إعمال النظر في الموضوعات المجهولة هكذا بإطلاق؛ وإنما هو إعمال النظر -كما سيأتي التعريف المُحَرَّر- في الأمور المتعلقة بالحياة, فلا تدخل فيها الأمور الفقهية, ولا تدخل فيه الأمور العقديَّة, ولا غيرها.
التعريف الثاني: يقول أحد الباحثين:"الفكر هو نقلُ الواقع بالحواس, وإعمالُ العقل في معرفته -أي في الواقع- باستخدام المعلومات المسبَقَة؛ لإرادة الحقائق واستنباط الدقائق".
وهذا التعريف لا يختلف عن التعريف السابق؛ فهو تعريفٌ لم يُحدِّد خواص الفكر في عصرنا الحاضر, فلم يذكر الموضوعات التي يشتغل بها الفكر، ولم يذكر طريقة النظر والتأمل في الفكر المعاصر, وإنما جعله موضوعًا عامًا يشمل كل القضايا التي يشتغل فيها الإنسان، سواءً كانت قضايا شرعية محضة، فقهيةً أو عقديةً أو غيرها أو كانت لغوية أو كانت طبيَّة أو نحو ذلك, فهذا العموم في الموضوعات يُفسد هذا التعريف ويجعله غير صالح.