فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 208

"والعلوم لا تصنف على هذا الأساس, وإنما تصنَّف على أساس الحقول والمواضيع والطرق والمناهج, فالعلم -كما يقول صاحب هذا الاعتراض- ليس له هوية دينية, والأديان لا تؤثر في العلوم".

فالعلوم تقسم بناء على موضوعاتها؛ فتقال علوم فيزيائية، وعلوم طبية, ونحو ذلك, أو بناء على مناهجها أو مساراتها الكلية؛ فيقال علوم تجريبية محضة, وعلوم إنسانية، ولا نُدخل الدين.

وهذا الاعتراض لا يستعمله إلا العلمانيون الذين يعتقدون أن الأديان لا أثر لها بالعلوم، وهذا مناقضٌ لحقيقة وجوديَّة مستقرة؛ أن الأديان من أكثر ما يؤثر في تصرفات الإنسان وأفكاره وما يبنيه من تصوَّرات, وخاصة في العلوم النظرية, أو العلوم التي تتعلَّق بالإنسان كالعلوم الإنسانية.

وهناك محل شبه إجماع بين الدارسين للعلوم الإنسانية بأنها علوم متحيّزة لتصوّرات من يدرسها, ويستحيل أن تنفكَّ عن التحيز بحال. وأما العلوم التجريبية المحضة, كعلم الفيزياء, والطب, والفلك, فهي أيضًا تتأثر بالإيديولوجيات السابقة أو بالأديان السابقة, من جهة أغراضها ومساراتها الكلية, وإن كانت قد لا تتأثر بالنظريات الجزئية.

فعلم الرياضيات مثلًا قد لا يتأثر بالدين؛ فواحد زائد واحد هو اثنان, سواء عند الإسلام أو اليهودية أو النصرانية, ولكن يدخل التأثير فيه من جهة مساره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت