فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 208

التمييز بين الأصول المؤثرة. وكذلك المسلمون في تاريخهم, كثيرٌ منهم حين نقل العلوم لم ينقلها بكل أصولها, وإنما نقلوها وجرّدوها من أصولها. وإن كان بعض العلماء المتقدمين نقل تلك العلوم بأصولها, ولكن هذا ليس دليلًا, فالتاريخ الإسلامي ليس دليلًا على النظريات الإسلامية؛ لأن التاريخ الإسلامي فيه من هو مصيبٌ وفيه من هو مُخطئ, فلا يصح الاستدلال بالتاريخ على صحة المشاريع وبطلانها, وإنما لابد أن نرجع إلى أصولٍ أخرى غير التاريخ.

-الاعتراض السادس: أن النصوص الشرعية ليس لها معنًى واحد يتحكَّم في النظرة إلى الكون والعالم والحياة، فالنص الشرعي حمَّال أوجه متعدّدة, تتعدَّد بتعدُّد القُرَّاء, وفيه اختلافاتٌ واسعةٌ جدًا، فلا نستطيع أن نُحَدِّدَ له معنى واحد, ونزعم أنَّه هو الذي يمثل الرؤية الإسلامية, فليس للإسلام رؤية محددة, حتى نقول أَسْلَمَةِ العلوم, وإنما هي أفكارٌ متعددة تتعدد بتعدد القراء. وهذا المعنى ذكره أيضًا علي حرب.

وهذا الاعتراض مبنيٌّ على نظرية موت المؤلف الشهيرة التي تبنَّاها الحداثيون العرب, وخلاصتها: أنَّ النص -وخاصة النص الشرعي- ليس له معنى محدد, كامن فيه، وإنما معناه بحسب القارئ له، فليس لدينا إسلامٌ واحد وإنما لدينا إسلامات متعدَّدة, بحسب الفهوم المختلفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت