فهرس الكتاب
وهي نظرية مبنية على نظرية نسبية الحقيقة, وهي في نهايتها تؤدي إلى تصحيح كل الأديان, وكل المذاهب, وكل الرؤى, وكل الأفكار, ومع ذلك ينسبونها إلى الإسلام!
فهذا الاعتراض مبني على ذلك الأصل, وذلك الأصل باطل بالضرورة, وما بُني عليه فهو باطل. ذلك الأصل باطل بالضرورة من جهة الشرع, وباطل بالضرورة من جهة العقل. أما من جهة الشرع: فالأدلة كثيرة جدًا لا نحتاج إلى ذكرها, ولكن منها أن نصوص الشريعة ظاهرةٌ جدًا في الحكم على الأديان الأخرى بالبطلان, فإذا كانت كذلك فهو معناه أن له هناك فهم للنص الشرعي حَكَمَ على الأديان الأخرى بالبطلان, ومنها أيضا قول الله -عز وجل-: {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ} [يونس:32] , فإذن هناك حق وهناك ضلال, وليست كل الأمور حقًا, فهذه الدلالات الشرعية تنسف نسبيَّة الحقيقة.
ومما يدل على بطلان هذا القول, هو أن يقال: إن القول بأن النص لا معنى له, وأن كل النصوص نسبية في معانيها, هذا القول هل هو حقيقة مطلقة؟ أم حقيقة نسبية؟ فإن قال بأنها نسبية بَطُلَ قوله, وإن قال بأنها مطلقة بَطُلَ قوله؛ إن قال أنها نسبية فيصبح قوله لا معنى له؛ إذًا قولك غير مُلزِم, ولا يصح أن يُبنى عليه شيء. وإن قال لا هذه حقيقة لا بد أن نعتبرها؛ فقد تناقض وأثبت حقيقة مطلقة.