الرسالة, فإن الإنسان مضطر إلى الشرع"؛ أي مضطر إلى النبوة,"فإنه بين حركتين: حركة يجلب بها ما ينفعه, وحركة يدفع بها ما يضره, والشرع هو النور الذي يبيّن ما ينفعه وما يضره, والشرع نور الله في أرضه وعدله بين عباده وحصنه الذي من دخله كان آمنا"."
إذًا بناء على هذه الرؤية فالنبوة كما أنَّ لها أثرًا في علاقة الإنسان بربه فكذلك لها أثر في علاقة الإنسان بحياته وبكونه وبعيشه, فهي تقدّم نورًا هناك ونورًا هنا.
يقول أبو الحسن الندوي في كتابه [النبوة والأنبياء] :"إن المدنيَّة -يعني الحضارة وحياة الإنسان- لا تَدين لأي طائفة من طوائف البشر كما تدين لهذه الطائفة الربانيّة"؛ التي هم الأنبياء, كان يتحدث عن ضرورة الأنبياء وفضلهم على البشر, يقول:"إنها تَدِين لها في حياتها وبقائها، وفي شرفها وكرامتها، وفي اعتدالها وسدادها, فلولاهم -صلى الله عليهم وسلم- لغرقت سفينة الإنسانية بما فيها من علوم وتراث حضاري وفلسفة وحكمة، ولتحوَّلت الأجيال البشرية إلى قطعان من السائبة أو الوحوش؛ لا تعرف ربًا ولا تعرف دينًا ولا خلقًا ولا تعرف رحمة ولا محبة ولا تعرف معنى أسمى وغاية أعلى من العلف والرَّتع ومن الماء والكلأ. إن كل ما يوجد في هذا العالم من المعاني الإنسانية الكريمة، والأحاسيس الرقيقة اللطيفة، والأخلاق العالية الفاضلة والعلوم الصحيحة النافعة، ومن القوة والعزم على محاربة الباطل"