طيب توقَّفنا عند قضية أن علم الفكر ليس قسيمًا للعلوم الشرعية وإنما هو قسم منها، وأن المفكر ليس مُقابِلا للعالم الشرعي، وإنما هو عالم من علماء الشريعة.
هذا الموقف يخالفه صنفان من الناس:
الصنف الأول: من يقلّل من أهمية الفكر وربما يرِد في كلامه ذمًا له.
والذين سلكوا هذا المسلك اعتمدوا على ثلاثة أدلة:
الدليل الأول: أن علم الفكر علم عقلي مبني على التأمل المحض، ونتيجة من نتائج العقل الإنساني، وليست هناك نصوص شرعية يعتمد عليها المفكّر، فقالوا بناء عليه: لا يصح أن ننسب هذا إلى علوم الشريعة.
ولكن هذا الدليل غير صحيح لأنه مبنيٌّ على تصوُّر ناقص؛ فعلم الفكر فيه مادة شرعية كبيرة، فكل النصوص التي تتعلق بطبيعة خلق الإنسان، وكل النصوص التي تتعلق بمقصد وجود الإنسان، وكل النصوص التي تتعلق بالآداب والاخلاق، وكل النصوص التي تتعلق بالأنظمة الاجتماعية والسياسية وغيرها، كلها داخله في علم الفكر، فلدينا مخزون شرعي فكري كبير.
المُوجِب لهذا الاستدلال أنَّ النَّاظر نظر فيما أنتجه المفكرون المعاصرون من فكر فوجد نصوص الشريعة فيه منعدمة أو قليلة، فظن أنه لا توجد نصوص