* قالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ} [الشعراء: 51] .
قَالَ المُفَسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ: [ {إِنَّا نَطْمَعُ} نَرْجُو {يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَنْ} أي: بأنْ {كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ} فِي زَماننا] .
{نَطْمَعُ} يعني: نرجو ونؤمِّلُ، وهذا الطمعُ مما يُمْدَحُ عليه العبدُ، لكن إذا فعل أسْبابه، أمَّا إذا لم يفعلْ أسْبابَه فَإِنَّهُ منَ الأمانيّ الباطلةِ، كما جاء فِي الحديثِ:"الكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ المَوْتِ، وَالعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَمَنَّى عَلَى اللهِ" [1] .
هم أكَّدوا أَنَّهُم يَطمعونَ فِي مَغْفِرَةِ اللهِ؛ لأنَّهم فعلوا السَّبَبَ، وَهُوَ الإيمانُ بعدَ الكفرِ، وقد قال الله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: 38] ، فهم طَمِعُوا هَذَا الطمعَ معَ وُجودِ سببِه، وَهُوَ مدحٌ، وقولهم - رضي الله عنهم: {أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا} الغَفْر معناه: سَتْر الذَّنْب والعفو عنه، وقولهم: {خَطَايَانَا} جمع: خطيئةٍ، وهلِ الخطايا والسيئاتُ واحدةً، أم بينهما فرقٌ، أم يفرق بينهما عند الإجتماع فقطْ؟
(1) أخرجه الترمذي: أبواب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، رقم (2459) ، ماجه: كتاب الزهد، باب ذكر الموت والإستعداد له، رقم (4260) .