* قالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (57) وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ} [الشعراء: 57 - 58] .
قَالَ المُفَسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ: [قالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {فَأَخْرَجْنَاهُمْ} أي: فِرْعَوْن وقَوْمَه من مِصْرَ لِيَلْحَقُوا مُوسَى وقومَه {مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ} : بساتينَ كانتْ عَلَى جانبيِ النيلِ، {وَعُيُونٍ} : أنهارٍ جاريةٍ فِي الدُّور منَ النيلِ، {وَكُنُوزٍ} : أموالٍ ظاهرةٍ منَ الذهَب والفِضَّة، وسُمِّيَتْ كُنوزًا لِأَنَّهُ لم يُعط حقّ الله منها، {وَمَقَامٍ كَرِيمٍ} : مجلسٍ حَسَنٍ للأمراءِ والوُزراء، يَحُفُّه أتباعُهم] .
يقول الله عَزَّ وَجَلَّ: {فَأَخْرَجْنَاهُمْ} الضَّمير يعود عَلَى آلِ فِرْعَوْنَ، وفي قوله: {فَأَخْرَجْنَاهُمْ} بصيغة العظمةِ لمناسبةِ المقامِ؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ الَّذين تعَاظَموا فِي أنفسهم وتكبَّروا قُوبلوا بما هُوَ أعظمُ، وَهُوَ قوّة الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
قال تعالى: {فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ} يقول المُفسِّر: [بساتين كانت عَلَى جانبيِ النيلِ] ، ولا يُقالُ للبساتين: (جَنَّات) إلَّا إذا كانت كثيرةَ الأشجارِ والزروعِ، بحيثُ تَسْتَتِر أرضها بِهَا ويستترُ مَن فيها بها، وأما ما فيه نخلات قليلة أو زرعٌ قليلٌ فلا يُسَمَّى جَنَّةً. وفي قولِهِ: {مِنْ جَنَّاتٍ} إشارة إِلَى كَثرتها، ولعلَّ الكثيرَ منهم كَانَ له بستانٌ.